رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


حريق مفتعل

يعرض كثير من المسلسلات والأفلام العربية والأجنبية افتعال الحرائق للتخلص من مستندات أو مواد تدين بعض المسؤولين. الأمر منتشر في أغلب دول العالم، وهذا أدى لتطوير مفاهيم التحقيق من قبل شركات التأمين والجهات الحكومية لضمان التعرف على أسباب الحريق وربطه بمن افتعلوه.
معلوم أن كثيرا من الحرائق يقع نتيجة الإدارة السيئة لأعمال الصحة والسلامة في كثير من المؤسسات والمستودعات، فالتكديس الذي نلاحظه في مواقع كثيرة هو الدافع الأول لمثل هذه الحرائق. أذكر أنني مررت على موقع تتجاوز مساحته عشرة آلاف متر، مملوء بكميات من الأخشاب ترتفع لمسافة تتجاوز خمسة أمتار، كيف يمكن أن يبني صاحب الموقع توقعاته على أن بضاعته ستبقى سليمة أو أن المنطقة التي يوجد فيها ستسلم من إهماله.
هذا السؤال تلاه سؤال أكثر أهمية هو: كيف تترك الإدارات المسؤولة عن السلامة كالدفاع المدني موقعا كهذا على خط سريع، يشاهده كل الناس؟
إشكالية الزيارات الميدانية التي تكون مخططة وقليلة توجِد مثل هذه المخالفات الخطرة، أتوقع أنه لا يمكن أن توافق شركة تأمين على أن تعطي بوليصة لصاحب هذا الموقع لأنها تضع نفسها في مرمى الخطر. يتبع ذلك الإهمال الذي يطول المستودعات من ناحية التوصيلات الكهربائية. أغلب مستودعاتنا تعاني هذه الإشكالية، فـ "صاحب الحلال" يقوم بإنشاء مستودعه على أحدث المواصفات العالمية، ثم يتركه دون صيانة وعناية سنين، مستكثرا عليه مبلغا يكاد لا يذكر مقارنة بحجم البضائع التي يناولها، فيصبح قنبلة موقوتة.
يضاف إلى ذلك إهمال توفير طفايات الحريق والأكسجين وغيرها من المواد، أو إهمال التعليمات التقنية المتعلقة بها.
كل هذا أدى إلى توقع المؤامرات في كل حريق يطول أي مستودع سواء من صغار أو كبار الموظفين أو الملاك أنفسهم. الغريب أن كثيرا من التحقيقات تثبت هذه الحقيقة، ومع ذلك لا تتخذ شركات التأمين والجهات الرسمية إجراءات تمنع انتشار مثل هذه الحالة.
العقوبات والمراقبة المستمرة وإلزام أصحاب الأعمال بتكاليف عمليات التفتيش الإضافية التي تنتج عن سوء التقارير التي تقدم من قبل المفتشين، ومنح مكافآت مالية ومعنوية لمن يحمي الأفراد والممتلكات من هذه المخاطر، ستؤدي إلى تحسن كبير وخفض عدد حوادث الحريق التي بدأت تعود للواجهة أخيرا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي