تطاول الأقزام
تستمر معاناة المملكة ممن يحاولون النيل من سمعتها والإساءة لسياستها. عندما يأتي أمر كهذا من أصحاب المصالح التي تهدف لزعزعة الأمن وتحقيق فجوة في المجتمع السعودي لأغراض مذهبية أو قومية، فذلك أمر لا تسلم منه دولة ناجحة في العالم.
لكن عندما يأتي الكلام من شخص تعاني دولته الاختراق الأجنبي من خلال أبواق في التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، وعندما تكون دولته في أشد الحاجة للتماسك وضمان وقفة المملكة الجارة الأكثر أصالة ودعما ووفاء لدولته، فعندها لا بد أن نعيد التفكير في قدرات الشخص العقلية أو نراجع أهدافه وتوجهاته التي تدفعه لمعاداة المملكة والافتراء عليها.
محاولة الظهور على حساب المملكة والتشكيك في قياداتها، أثبتت خلال العقود الماضية أنها أقل الوسائل نجاحا، فسرعان ما تتكشف الأمور ويميز الله الخبيث من الطيب، ويظهر عوار النظرية التآمرية التي كان أبطالها كثرا في التاريخ الحديث خصوصا.
أستغرب ألا يسترجع مثل هؤلاء "وهم يدعون أنهم رؤساء أحزاب" وأصحاب خبرة في العمل السياسي، هزائم من سبقوهم بدءا برؤساء الدول مرورا برؤساء المنظمات والأحزاب والإعلاميين والكتاب الذين رجع بعضهم عن غيه، وبقي آخرون "ينعقون" لأنهم لم يحصلوا على مبتغاهم من عمليات الإساءة تلك.
أكيد أن الإساءة للسعودية هي وسيلة سريعة للظهور في قنوات معينة، والحصول على مزيد من المتابعين في مواقع التواصل، لكنها تتحول إلى غثاء عندما تتضح الحقائق ويكتشف العالم كم الكذب والفساد اللذين يعانيهما صاحب التغريدات أو التصريحات أو المقالات المسمومة.
العودة للتعامل مع الواقع أمر لا يتقنه إلا الأذكياء، فعندما تعتذر الشخصية، يمكن أن تستعيد بعضا من احترام ذاتها واحترام القارئ والمتابع، ما حصل مع أحد الأشخاص الذي سخر من نفسه بعدما عرف الحق، هو ما يمكن أن نتوقعه من البعض.
أما أولئك الذين يمعنون في غيهم معتقدين أن الرجوع عن الباطل خطيئة ــ وهم كثر ــ فسيتمنون لو أتيحت لهم الفرصة للعودة إلى الحق وإصلاح ما أفسدوه من فهم العامة، وتغيير المنكر الذي ابتدعوه، لكن الوقت سيكون قد انتهى وعقابهم عند الله ــ عز وجل ــ على كل من تبنى أقوالهم، لن يكون سهلا.