تفحيط وضحايا
كتبت سابقا عن ظاهرة الدرباوية التي لا تزال تنتشر بين المراهقين وتنقل إليهم مفاهيم وأفكارا وأساليب تسيء لأنفسهم وأسرهم ووطنهم.
يستغل الكبار، الفتيان في سن المراهقة، ويدفعون بهم نحو إهمال علاقاتهم الأسرية، ونظافتهم الشخصية، ما يؤدي في النهاية إلى فقدان الثقة بالذات والتوجه نحو حلبات التفحيط والتحديات التي يستغلها مروجو السلوكيات الخبيثة لإفساد الصغار ووضعهم في مواقف تبعدهم عن أسرهم، بسبب سوئها وخجلهم من اطلاع الآخرين عليها.
هناك ارتباط وثيق بين جنون المغامرات بالسيارات وبين تلك الفئة الغريبة على المجتمع. لعل ما حدث في منطقة عسير قبل أيام يدلنا على حجم إشكالية التفحيط وخطرها على المجتمع. عندما أردى شاب ستة أشخاص مات منهم ثلاثة فورا، وأعطى مؤشرا خطيرا على ما يمكن أن يتسبب فيه إهمال الأبناء وتركهم يمارسون الجنون في الشوارع دون رقابة.
الأكيد أن جميع الأسر غير قادرة على مراقبة الأبناء بشكل ملاصق طول النهار، لكن المؤثرات والعلامات الخطيرة تظهر على سلوك الشاب. نوعية الأصدقاء الذين يتخذهم، والسيارة التي يمنحها ولي أمره، ومدى انضباطه في المدرسة، كلها مؤشرات يجب أن ننتبه لها.
تتربع المملكة على قمة عدد الوفيات، بسبب حوادث السيارات مقارنة بالوفيات من أسباب أخرى. هذه الحقيقة تنبهنا إلى أدوار مهمة لا بد أن تقوم بها الجهات المسؤولة بالتعاون مع الأسرة. الجهات الأمنية مسؤولة عن رصد وتسجيل المخالفات لأكبر قدر ممكن وتوعية المجتمع بالمخاطر، هناك الكثير من الوسائل لتحقيق هذه الرقابة.
المدارس بمختلف مستوياتها مسؤولة كذلك، كون المدرسة المتوسطة -مثلاً- تقبل أن يكون من طلبتها من يقودون السيارات جيئة وذهابا، فتلكم سلبية لا يمكن قبولها. إن الإبلاغ عن الذين يقودون السيارات وهم دون السن القانونية مسؤولية تتحملها المدرسة، كما أن أي ملاحظات على سلوك الطلبة قبل وبعد المدرسة يجب أن تصل إلى الجهات الأمنية والأسرة.
الدور الأهم يقع على رب الأسرة، يجب أن نمنع أطفالنا من الحصول على السيارات وهم غير مؤهلين لقيادتها، يتبع ذلك الاهتمام بكل ما يلاحظ في سلوكيات الأبناء، وعلاقاتهم داخل وخارج المدرسة. لنتذكر أن مسؤولية الأسرة والأبناء أهم من قضاء الوقت في الاستراحات والسهرات التي لا تغني ولا تسمن من جوع.