شجاعة الأزواج
يبكي أحد زملائنا القدامى نفسه لعدم قدرته على التعديد، فيقول إنني أملك كل المقومات ولا ينقصني إلا الشجاعة. لعل هذا هو العذر الذي يتهرب به أغلب مَن يرغبون في الزواج من أخرى، لكن لماذا الخوف؟
إن طبيعة الإنسان تحارب التغيير، وهناك كثير من القصص والروايات التي تثبت مقالي هذا وليس أدل على ذلك من رفض أبي طالب أن يؤمن بمحمد -صلى الله عليه وسلم- على الرغم من ثقته وعلمه صدق الرسول الأكرم وصدق رسالته، وما ذاك إلا دليل على تجذر مفهوم الخوف من التغيير.
يمكن أن نقيس على ذلك ما فعله ابن نوح -عليه صلاة الله وسلامه-، وإن نظرنا للتاريخ ففيه كثير من الأحداث التي غيّرت مسار العالم وأدت إلى كوارث سببها الخوف من التغيير، ثم نصل إلى يومنا هذا ليكون مبدأ التغيير هو المرفوض الأكبر في المجتمعات، خصوصا في العالم الثالث.
تحتل إدارة التغيير مكانة كبيرة في العلوم الإدارية اليوم، ولعل كثيرا من المشاريع التي تهدف لإدخال مفاهيم جديدة لا تنجح إن لم يسبقها ويصاحبها ويعقبها برنامج مستمر لإدارة التغيير. هذا أحد الأدلة على أن الناس أعداء ما يجهلون، ويميلون إلى رفض أي أمر يخالف ما تعودوا عليه.
يرى كثيرون أن التغيير إيجابي مهما تكن نتائجه، لكن هذا رهن بكثير من المعطيات التي لا بد أن يقيمها المرء قبل أن يقدم على عمل معين. ففي حالة التطوير الإداري لا يمكن القول إن التغيير له نتائج سلبية، أما في حالة الانتقال من حال إلى حال في الوضع الاجتماعي، فيجب أن يقف المرء ويتمعن في خطوته المقبلة، لئلا تنطبق عليه أغلب أمثالنا المقاومة للتغيير من قبيل "خلك على قردك لا يجيك أقرد منه"، و"ما تعرف خيري إلين تجرب غيري".
هذا على الأقل رأي من لم يأتوا بسابقة الزواج من ثانية. ومنهم محدثكم حتى لا يكون هناك لبس "يودينا في داهية". أما مَن يقولون بالدور الاجتماعي للزوج في تخفيض حالات العنوسة، فهؤلاء يمكن إحالتهم إلى الذين يفضلون الزواج من الخارج أو يمعنون في عملية اتخاذ وسائل غير مشروعة وعلاقات محرّمة.