رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ماذا تتوقعون؟

غير التعثر، سؤال مهم أوجهه لكل مسؤولي المشاريع الحكومية التي أصبح التعثر سمتها الفارقة. كنا نعزو التعثر لأسباب مالية وإدارية ولا يزال البعض يستخدم هذه التبريرات للهروب من الواقع المؤلم الذي يقول إننا نخفق في إنجاز المشاريع بنسبة أتوقع أنها من أعلى النسب في دول العالم.
لا يمكن أن نعزو كل الإخفاقات للخارج، لأن من يفعل ذلك يعترف ضمنا بأنه غير مؤهل لقيادة المنظومة التي يديرها. المعلوم أن وزارة المالية حين تعتمد المشاريع تبني على الدراسات التي تقدمها الجهات، ومعلوم أيضا أن الدراسات ليست بالمستوى الذي يجعلها مرجعية في التنفيذ.
هذه سمة جديدة، فقد كانت مشاريعنا في التسعينيات أكثر دقة واستشرافا للمستقبل. يلاحظ المواطن ذلك عندما يشاهد مشاريع الإسكان التي نفذت في تلك الفترة، والموانئ والطرق السريعة وغيرها من مكونات البنية التحتية.
اعتمدنا على تلك البنية التحتية لأكثر من 30 عاما، وعندما نقارن ذلك بمشاريع نفذت قبل سنوات قليلة، نجد الفرق شاسعا، حيث تتم توسعة وإضافات للمشاريع الجديدة، رغم استمرار المشاريع القديمة في الوفاء بالاحتياج. هذه الإشكالية يعانيها أغلب الوزارات، لكن أكثرها انكشافا هو ما يؤثر في المواطن بشكل مباشر كمشاريع البلديات والطرق والمياه.
إذا فالمشكلة حديثة وتحتاج إلى مزيد من البحث والحلول الجريئة التي تشمل إعادة هيكلة عملية إقرار المشاريع في وزارة المالية، والإلزام بإكمال مشاريع متعثرة قبل البدء في مشاريع لاحقة، ومن ذلك أننا نحتاج إلى فلسفة حاكمة لجميع الجهات التي تعمل في الموقع نفسه. هذه الفلسفة يجب أن تحددها الجهة المالكة للموقع.
البلديات تسيطر على كل المشاريع التي تقع ضمن نطاق المدينة. هذه المسؤولية ترتبط بها مجموعة من الأسس العلمية التي يدركها كل مسؤولي البلديات. لتصبح بلدية الحي مالكة لكل مكونات هذا الحي، ولها الحق في تنسيق أعمال الجهات التي لها مشاريع داخل الحي، حتى وإن كانت مشاريع حكومية تخص وزارات أو مؤسسات أكبر من مستوى البلدية.
كما أعود للمطالبة بتأهيل المقاولين بحيث نتعامل مع الأفضل ولا نتهاون في هذه الجزئية، حتى وإن اضطررنا للتعامل مع مقاولين من الخارج، فالوفرة الحالية تلزمنا بتقديم مشاريع منظمة للجيل الحالي والأجيال القادمة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي