نظرية الوعاء في استحالة دوران الأرض في الفضاء
كانت الأرض ثابتة مستقرة لا تتحرك ولا تدور منذ قال بذلك بطليموس الإغريقي قبلك يا كوبر نيكوس في القرن الخامس قبل الميلاد فهي تمثل مركز الكون والشمس هي التي تدور حولها.. وهذا مهم جدا يا كوبرنيكوس.. فما الذي دهاك لكي تزعزع هذا اليقين وتسلب الإنسان راحته ومجده في أنه هو مركز الكون.. فقد ظل هذا راسخا في العقول والأذهان إلى أن قلت تخريفك!
كنت يا سيد كوبر نيكوس كاهن كنيسة فراونبورج في بولندا لكنك جرؤت في عام 1539 على إعادة صياغة الدورة الفلكية على مزاجك وجاهرت بحماقة في شرح ذلك في كتابك عن دورة الأجرام السماوية.. ذاك الذي لم تطبع منه في البداية سوى نسخة واحدة عبثت يد الرقيب في مقدمته لتضعف منطقه.. لكنك لاحقا وافقت تحت إلحاح أصدقائك على طبع بضع نسخ فقط!
رحلت عن هذه الدنيا فجاء بعدك بنحو 80 عاما مشاكس أحمق آخر من إيطاليا، هو فلكي فيزيائي رياضي أيضا يدعى جاليليو ليثير الزوبعة من جديد حول نظريتك فارتجّت الكنائس لبجاحته وشحذت محاكم التفتيش مقاصلها وخوازيقها ولوحت بها في وجهه، فقد اعتبر كتابه "حوار" وما جاء فيه عن دوران الأرض والأجرام الأخرى حول الشمس هرطقة تستحق الموت الزؤام.. ثم خفف الحكم إلى السجن فالإقامة الإجبارية.. يومها كان زعيق قضاة محكمة التفتيش الغلاظ يدوي في الأروقة فيما كان جاليلو يتمتم وهو يخرج من باب المحكمة: ولكنها تدور!
لكن.. قبل أيام فقط.. ثبت يا جاليليو أن الأرض لا تتحرك ولا تدور كما زعمتما أنت وصاحبك كوبر نيكوس.. إذ من الواضح أن هلوساتكما الفلكية قد غررت بكما.. ذلكم ما صدع به داعية شيخ من بلادي .. طار ذكره في الآفاق وتناهبته فضائيات العالم "خبرا عاجلا" وحدثا خارقا لم يخطر على قلب بشر!
دعونا من هرطقاتكما يا كوبر نيكوس.. ويا جاليليو.. لقد ضللتما العالم طوال القرون الماضية.. جعلتم الجغرافيين يرسمون خرائط للقارات وللعالم ويتجرأون على تصميم أشكال كروية يضعون عليها أسماء البحار والمحيطات والتضاريس والبلدان وحدودها.. ارتكبتما حماقة بتصديقكما أوهامكما ودفعتما بأساتذة الجامعات في الدول المتقدمة وعلمائها في الفلك وميكانيكا الفضاء والهندسة الفيزيائية والرياضيات إلى الانخداع بمعارف ومعلومات مغشوشة فاسدة، وورطتما مراكز البحوث العلمية ومدن التقنية الفائقة في "ناسا" و"كيب كيندي" في الولايات المتحدة ومثيلاتهما في روسيا والصين إلى الاندفاع لصناعة مراكب فضائية وإطلاقها بصواريخ.. تخيلوا أنها تخترق الغلاف الجوي وتتحرر من جاذبية الأرض وتبحر في أغوار ظلام الأفق، ليكتشفوا أن ما أطلقوه ليس سوى ألعاب صناعية لأفلام من اختراع سينما هوليود قامت بها من وراء ظهورهم ودستها دسا.. وإلا فإن خطوات رائد الفضاء آرمسترونج وزميله ألدرين على سطح القمر ومركبة أبولو11 في عام 1969 ليست كلها سوى مسرحية عبثية مصطنعة جرى تمثيلها وتصويرها في استوديوهات هوليوود الخبيثة!
إذاً...هراء ما قلتماه.. يا سيد كوبر نيكوس ويا سيد جاليليو.. فاليوم.. وفي العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين لدينا الدليل القاطع على زيفكما وترهاتكما قدمه لنا على فضائية عتيدة وفي ثوان معدودة شيخ عبقري أطاح من خلاله بنظريتكما بالضربة القاضية، وجاء بنظرية جديدة دامغة عن "ثبوت الأرض وعدم دورانها إطلاقا حول الشمس وعن أن الشمس هي التي تدور حولها".
أما اسم هذه النظرية المدهشة فهي "نظرية الوعاء في استحالة دوران الأرض في الفضاء" وبراءة الاكتشاف محفوظة طبعا للشيخ بندر الخيبري وحده فقد أبدعها بلا مراصد ولا مراكب فضائية ولا علوم وتقنية ولا يحزنون .. ونسف فيها أباطيل نظريات الغرب التي يزعمون نسفا.. بثقة لا يحسد عليها فقد أكد أنه (إذا كان الغرب يقول إنه عنده نظريات.. فحتى حنا بعد عندنا نظريات).. أما أدواته وأجهزته لإثبات ذلك فلا يرقى إلى مثلها الغرب ولا الشرق إذ لا تعدو مجرد وعاء زهيد (من عبوات البلاستيك التي تعبأ فيها مياه الشرب) شرح به نظريته موضحا أنه لو أقلع من مطار الشارقة ثم توقفت الطائرة في الفضاء.. فإن الصين سوف تأتي إلى حيث تقف الطائرة.. إلا أن هذا لا يحدث.. لماذا؟ لأن الأرض أصلا ثابتة لا تتحرك وبالتالي فإن على الطائرة أن تواصل رحلتها إلى الصين.. وتلك حجة الحجج والبرهان الناصع القاطع على أن الأرض لا تدور..
فهل رأيتما يا سيد كوبر نيكوس ويا سيد جاليليو أروع وأبدع برهانا وإفحاما علميا أعظم من هذا؟! فقط بوعاء زهيد من البلاستيك، كشفت الحقيقة عن وجهها الصريح لشيخنا قائلة شبيك لبيك المعجزة تمت على يديك.. ألا هل رأيتما يا سيد كوبر نيكوس ويا سيد جاليليو كيف أصبحتما ونظريتكما من الغابرين؟ ولله في خلقه شؤون.