دوائر الجن
في مراعي جنوب غرب إفريقيا انتشرت آلاف الدوائر الغريبة داخل المسطحات الخضراء بحيث يكون داخل الدائرة خاليا من العشب تماما ويمتد العشب حولها، ويراوح قطر هذه الدوائر بين 2 و15 مترا. أثارت هذه البقع العجيبة حيرة السكان القريبين من المنطقة، وكعادة العامة والقرويين، اعتبروا أن هذه الدوائر من عمل الجان لذا سميت "دوائر الجن"، وبعضهم مؤمن بأنها آثار أقدام الآلهة على الأرض، والبعض عزاها إلى تنين يعيش تحت قشرة الأرض، والأشكال هذه ناتجة من فقاعات نفسه الناري الذي يحرق أجزاء من العشب لتشكيل دائرة كاملة!
هذه الحيرة انتقلت إلى العلماء منذ اكتشافهم لها عام 1971م، وكلما درسوها أكثر زادت حيرتهم أكثر، وأتوا بعديد من التفسيرات كان أهمها وأقواها نظرية العالم الألماني "نوبرت جورجنز" من جامعة هامبرج؛ بين فيها أن سبب هذه البقع المثيرة "نمل الرمل الأبيض" الذي يلتهم العشب ثم يختبئ تحت رملها وكلما زاد التهامه العشب زادت الدائرة اتساعا. وعلى الرغم من إثبات وجود النمل الأبيض داخل هذه الدوائر وعدم وجود أي حشرات سواها هناك، إلا أن العالم والتر تسشينكل من جامعة فلوريدا جاء ونسف هذه النظرية، وأثبت أن لا علاقة للنمل الأبيض بها، كما أثبت خطأ عديد من الفرضيات حولها مثل اختلاف العناصر الغذائية في التربة أو موت الأعشاب نتيجة مواد سامة تنبعث من الأرض، ومنذ عام 2005م حازت دوائر الجن اهتمامه حين زارها في رحلة سفاري للمحميات الطبيعية في ناميبيا، بعدها قام بجمع صور الأقمار الصناعية لها من عام 2004 إلى 2008م، واكتشف أنها تولد ثم تنمو بسرعة حتى تكتمل ثم تموت (تعود الأعشاب للنمو داخلها) أي أن لها دورة حياة، ووجد أن متوسط عمرها من 30 إلى 60 سنة!
ولا تزال تجارب ودراسات تسشينكل جارية، الذي رجح أنها نتاج طبيعي ونوع من التنظيم الذاتي من قبل النباتات حيث تسحب الماء والغذاء تجاهها تاركة النباتات الأخرى حولها تموت، واستطاع بحسابات رياضية ومحاكاة لتلك النباتات بالحاسوب أن يحصل على حقول فيها دوائر الجن نفسها!
لكن حتى لو كان هذا الافتراض على الطريق الصحيح، فليس هناك تفسير عن كيف يمكن للنباتات خلق هذا النمط الغريب والمعقد من أسلوب المعيشة، ولماذا وكيف تسحب النباتات المغذيات من التربة حولها؟!". ونتيجة لقلة الباحثين وقلة الموارد المالية ووعورة المنطقة ووجود حيوانات متوحشة فيها سوف تظل هذه الدوائر لغزا محيرا يقول تسشينكل: "لست قلقا جدا فهذا اللغز لن يتم حله في أي وقت قريب واستمرار الغموض يجعل هذه الدوائر مثيرة للاهتمام أكثر من أي وقت سابق، ولا نستطيع إلا أن نقول سبحان الله.