المسؤولية الاجتماعية
تتبنى مؤسساتنا المسؤولة عن تنظيم الأعمال مفاهيم غريبة، من أهم تلك المفاهيم "دعوة المؤسسات والشركات في القطاع الخاص إلى تقديم برامج خدمة المجتمع". هذه الدعوة التي بنيت على أن هذه الجهات لديها الرغبة في خدمة المجتمع أكثر من رغبتها في تحقيق الأرباح، تدحضها مفاهيم إنسانية المجتمع.
يعمل كثيرون الخير ويدعون إليه، لكنهم لا يفعلون ذلك دون مقابل. إن القناعة الموجودة لدى هؤلاء بأن هناك ثوابا وعقابا في الآخرة، وأن الدين يحث على تقديم العون والمساعدة للأقل حظاً، في مقابل الأجور التي يمنحها الله تعالى لهم، هو السبب الحقيقي.
المتمعن في الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث الشريفة وما تداوله الناس منذ فجر الإسلام من السلوكيات الداعية إلى فعل الخير، يعلم أن من يقدم الخير يريد الجزاء الحسن. هذه هي النظرية التي تقوم عليها كل أعمال الناس، البحث عن الثواب والخوف من العقوبة.
لهذا لا يستغرب أحد أن تقدم الشركات الغربية ورجال الأعمال تلك المساهمات الضخمة والأعمال الخيرية غير المحدودة، هم أيضا يبحثون عن المثوبة ويخافون العقاب سواء كان دافعهم شخصيا أو دينيا أو اقتصاديا.
عندما جاءت "أرامكو" في بداياتها بمفهوم المسؤولية الاجتماعية، كانت تعبر عن البيئة التي نشأت فيها حيث الإعفاءات الضريبية، ومنح المشاريع، وترسيخ صورة الشركات كجزء متفاعل مع المجتمع في دول الاقتصاد المتقدم.
تحدث مسؤول في مؤسسة النقد العربي السعودي في مؤتمر دور المصارف في المسؤولية الاجتماعية عن التزامها بالدور الاجتماعي، وليس إلزامها، وهذا لا يتفق مع الطبيعة البشرية التي ذكرتها هنا. لن يقدم المصرف أي خدمات مجانية دون أن يكون هناك مردود اقتصادي أو إعلاني أو حظوة لدى المؤسسات الحكومية.
هنا يتبادر للذهن الدور الذي يمكن أن تلعبه مؤسسة النقد لدفع المصارف، وهي أكثر مكونات السوق ربحية، نحو تقديم برامج مجتمعية وإنسانية تبرر وجودها وبقاءها.
أعلم أن هناك وسائل تشجيع وعقاب كثيرة، ويمكن للمؤسسة أن تتبنى منها ما تشاء، مستفيدة مما هو معمول به في أغلب دول العالم. القطاع الخاص مطالب بمساهمات ملموسة في هذا المجال المهم، والمسؤول عن الإلزام بذلك في حالة المصارف هو "ساما".