رياض مجهولة
همََّ صديقي بالخروج من العمل ليبحث لابنه عن روضة أطفال. كان الابن يدرس في روضة مقرها منزل سيدة ترافق زوجها الذي يعمل في إحدى الشركات. لغة السيدة الأم التي يدرس فيها الأطفال هي الإنجليزية، وبسبب الإقبال الشديد، قررت السيدة أن تطلب تصريحا من وزارة التعليم. اشتكى الجيران من الإزعاج، فأغلقت السيدة الروضة التي كانت في منزلها. فانطلق صاحبي وغيره ممن يتعاملون معها يبحثون عن رياض أخرى تقبل أطفالهم.
شدني أن الجميع يبحثون عن رياض أطفال تعلم بالإنجليزية، وذلكم أمر لا يتوافق مع نمط التعليم السائد الذي لا يعترف باللغة الإنجليزية، ما يضطر أولياء الأمور ـــ في المستقبل ـــ إلى تدريس أبنائهم وبناتهم في مدارس خاصة تركز على التعليم باللغة الإنجليزية ليحافظوا على مكتسبات الأبناء اللغوية. هذه إشكالية تحتاج إلى توضيح من قبل الوزارة.
ما دفعني للكتابة عن صديقي وورطته هو التقرير الذي صدر أخيرا عن وزارة التعليم. يقول التقرير إن 54 في المائة من الأطفال ينتمون إلى رياض أطفال مثل تلك التي درس فيها ابن صديقي. رياض أطفال غير مرخصة، ولا يعلم أحد ماذا يتعلم فيها الأطفال، وأي مستوى من الحماية والخدمة والترفيه يوجد فيها.
أظن السبب الأهم في هذه المشكلة هو صعوبة الحصول على تراخيص لرياض الأطفال. وضع الشروط المثالية التي لا يمكن أن يلتزم بها الجميع، هو ما سبب التجاوزات التي نراها في مختلف مرافق الخدمات التي ترخص لها وزاراتنا.
افتتاح روضة أطفال يتطلب موافقات من إدارة التعليم وإمارة المنطقة ووزارة التعليم، وشروطا أخرى موضوعية تخضع للخلاف، ولا أدري كيف يمكن أن يحققها الشخص مثل أن يكون محمود السيرة والسلوك، وشروطا تنطبق على البعض ولا تنطبق على آخرين مثل: أن يقيم في المدينة التي ينشئ فيها الروضة.
المهم هنا هو أن وجود مثل هذه الرياض في مدننا هو وصفة خطيرة لابد أن تتعامل معها الوزارة من خلال تسهيل الترخيص وتشديد الرقابة على هذه المنشآت.
يضاف إلى هذا فكرة إعادة توزيع المستويات الدراسية في مدارسنا الابتدائية والمتوسطة والثانوية، حيث تتكون كل مرحلة من أربع سنوات يمكن أن يضاف للابتدائية منها رياض أطفال ما دام أكبر طلبتها لا يتجاوز العاشرة إجمالا.