رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


السفارة والإدارة

أعجبتني فكرة رائدة نفذتها صحيفة "مكة" عندما أرسلت رسالة قصيرة إلى 21 سفارة وقنصلية سعودية في مختلف دول العالم، فحواها أن هناك مواطنة سعودية تحاول التواصل مع السفارة. جمال الفكرة هو في بساطتها وتركيزها على إجراء يمكن لحارس السفارة أن ينفذه.
سأترك للقارئ فرصة الاطلاع على التحقيق المتعلق بهذه التجربة في صحيفة "مكة"، وأركز هنا على جزئيتين أخريين هما: أهمية العلاقة بين المواطن وسفارة بلاده، ثم الربط بين مثل هذه التجارب وتقويم أداء المسؤول.
يعيب العلاقة بين المواطن والسفارة كون كل واحد يتبرأ من الآخر، فلا المواطن يلتزم بتسجيل جواز سفره لدى السفارة أو القنصلية، ولا السفارة تبحث أو تعين المواطن الذي يقع ضحية أو يحتاج إلى خدمة، إلا في حالات نادرة. أثبتت التجربة أن موقع السفارة ووسائل التواصل معها تكون في "الغالب" غير مُتابَعة وهو ما يكرس حالة الفصام هذه.
الأكيد أن تجارب السفارة مع تجاوزات "بعض" المواطنين تؤدي إلى تعميم الخطأ وتوقع الأسوأ، هذه الثقافة أدت إلى وقوع كثيرين ضحايا للابتزاز والعنف. لا يمكن أن نتفادى نتائج كهذه إلا من خلال وعي سائد بأهمية السلوك القويم تنتجه برامج تربوية، ومحاسبة على التجاوزات. لكن السفارة مطالبة بتمثيل المملكة بأفضل صورة وحماية مواطنيها في كل زمان ومكان.
الجميل في فكرة الرقابة هذه أنها تجعل المسؤول يتعرف على العيوب الموجودة في القطاعات التي ترتبط به. أذكر أن أحد علماء الإدارة قال: أستطيع أن أحكم على كفاءة المنظمة من الاتصال بالسنترال. إدراك الموظف لواجباته، وتعامله اللبق مع من يتحدث إليه، واتخاذ الإجراء الصحيح كلها عوامل تدل على أن المنظومة ككل تعمل بطريقة فاعلة. من هنا جاءت فكرة تقويم كفاءة استجابة موظفي مراكز الاتصال، لكنها يجب أن تكون عملية جماعية يتأثر بها كل العاملين في القطاع.
تخيلوا معي لو أن كل إدارة من إدارات المتابعة أو المراجعة الداخلية قامت بمثل هذه التجربة، مع أخذ اختلاف مهام وواجبات الإدارات والأجهزة بالاعتبار، وتمت المحاسبة على أساس متجرد وشفاف مثل هذا، أو أن الهيئة ـــ المنتظرة ـــ المسؤولة عن تقويم العمل العام نفذت مثل هذه التجربة، كيف سيتطور الأداء عندنا!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي