رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


وزير الصحة .. هل لك من برنامج؟

تم استبدال وزير الصحة، لكن قضايا الصحة لم تبدأ بالسابقين ولن تنتهي اليوم: أنا على يقين من إخلاص وكفاءة الوزير الجديد لوطنه، ولكن الموضوع ليس عن الشخص ولكن عن البيئة المؤسساتية الحالية، التي ستجعل نجاحه محدودا مهما عمل دون تغير مؤسساتي. الحكم على الإطار المؤسساتي يجب أن يبدأ من محدداته قبل الدخول فيما يمكن عمله وفرص النجاح. في المدى المنظور ستكون المسؤولية بين الحاجة إلى التعامل مع الآتي: إدارة ما لدى الوزارة من إرث وتحديات أصبحت ضاغطة وبين الحاجة إلى إعادة ترتيب قطاع أهمل مؤسساتيا لفترة طويلة. أريد هنا الحديث عن التحدي المؤسساتي. هنا خمسة محددات تختلف في منطلقاتها، ولكنها مجتمعة تشكل البيئة التي يجب الانطلاق منها.
الأول: هو ما يذكر نظام الحكم من توفير الرعاية الصحية للجميع، هدف السياسة العامة سامٍ ولكن عمليا هناك تحديات وغالبة أحيانا. الثاني: أن هناك جهات حكومية مؤثرة وفاعلة تقدم خدمات صحية منافسة وتكاملية أحيانا، فحتى "أرامكو" دخلت على الخط مثلما دخلت على الملاعب الرياضية، وفي توسع بعيد عن وعاء الوزارة، وإن التقت معه في تقديم الخدمة للمواطن، كما يذكر المحدد الأول، الثالث: أن العلاقة الإدارية والاقتصادية والتنظيمية بين المواطن وهذه الجهات الحكومية مجتمعة غير متجانسة على أكثر من صعيد، في ظل غياب دور حقيقي وشامل للتأمين الصحي. الرابع: غياب البعد الاقتصادي عن تحجيم الخدمة وتحديد النماذج الاقتصادية والمعايير الفنية المرنة والمناسبة لكل فترة ومستوى. الخامس: أن الرعاية الصحية غير متوازنة في تركيزها "ماليا وفنيا" على التخصصات الدقيقة على حساب الرعاية الصحية الأولية. تحتاج المملكة إلى إعادة تأطير القطاع بعد فحص دقيق لكل محدد، وإيجاد الوسط المناسب بينهما، لتحريك القطاع نحو وسط جديد أكثر فاعلية. نظرة أولية إلى النموذج المتبع الآن "لعل البعض يقول إنه ليس هناك نموذج" تظهر تفاوتا وعدم تناسق مع هذه المحددات الإطارية. هذا التفاوت جعل القطاع الصحي صعب الإصلاح وعالي التكاليف الإدارية على حساب الصحية.
مؤسساتيا لا يختلف القطاع الصحي عن بقية القطاعات، حيث تأخذ المملكة بسياسات توسعية لتقديم أكبر دعم ممكن لأكبر عدد ممكن، ولكن هذا النموذج الذي ولد في كنف البدايات الأولى والاقتصاد الريعي عادة ينتهي بقصور واضح مهما حسنت النوايا، خاصة لما يبدأ سعر النفط في التأرجح. الخدمات الصحية مكلفة وتزداد تكلفة مع تزايد السكان وتغير أنماط حياتهم وتنامي الكبار في السن تدريجيا كنسبة من السكان وانخفاض مستوى البيئة العامة في المدن، ولذلك لا بد من تأسيس نموذج جديد في ظل المحددات الآنفة الذكر قبل أن تزداد التكلفة المعنوية والمالية وتضعف قدرتنا على تقديم الخدمة المقبولة للغالبية.
لا أستطيع تقديم "روشتة" في هذا العمود قادرة وشاملة على تقديم خطوات عملية لموضوع بهذا التعقيد والأهمية، ولكن إغفال الحاجة إلى إطار أكثر شمولية وأقل تكلفة اقتصاديا وأكثر مرونة للتعامل مع تحديات العصر أصبح غير ممكن دون نتائج وخيمة. لعل الخطوة الأولى أن تعقد ورشة عمل من المختصين والمهتمين وتظهر بتوصيات إطارية قصيرة وواضحة تتعامل مع المحددات وليس التعويل على أهمية القطاع الصحي والمقارنة بالآخرين وغيرها من تضييع الوقت. بعد تحديد السياسة الإطارية تبدأ الوزارة في رسم استراتيجيات محددة في سقف زمني مناسب. سيحاول الوزير الجديد كما من سبقه إضفاء تغييرات هنا وهناك وتغيير بعض الأشخاص ولكن هذا لا يكفي. في الأخير لن تؤخذ هذه الخطوات جديا دون علاقة أوثق بين الخدمة والتكلفة والتأمين والمنافسة والتحجيم تحت مظلة إطار جديد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي