سلطان وسعيد

أستطيع بكل ثقة أن أقول إن شعبنا من أكثر شعوب العالم عطاءً واهتماماً بالصدقات والعمل الخيري.. بمن في ذلك أن إحدى صديقات زوجتي ورثت من أبيها 450 ألف ريال، أنفقت منها 400 ألف ريال على العمل الخيري.
كما أستطيع بكل ثقة أن أقول إننا أقل الشعوب تمحيصاً وتدقيقاً على مسار تلك الصدقات. يتركز العمل الخيري في هذه الأيام على أعمال لا يستطيع الإنسان أن يراقبها ويحكم عليها. السيدة المذكورة هنا أنفقت أغلب مالها على حفر الآبار وبناء المساجد وما شابه من أنشطة تدعونا إليها المؤسسات الخيرية والأفراد.
ليس لي اعتراض على هذه المصارف، اعتراضي الوحيد هو على قدرة الإنسان على التأكد من أن أمواله أنفقت في ذلك العمل وليس في سواه. كلنا يقدم صدقاته إلى أشخاص يثق بدينهم والتزامهم وتمسكهم بحب الخير والدعوة إليه، لكن الثقة وحدها لا تكفي.
الرقابة الحقيقية والمتابعة الشفافة غير موجودة حتى اليوم، قد أكون "صدعت" رؤوس قرائي بقصة اليتيم الذي كفلته، ثم تبين لي أنه لا وجود له. لكن هذا مثال على أن أكثر الناس حرصا يقعون ضحايا للابتزاز، ولو كانت القضية مجرد ابتزاز لهانت ولكن حركة هذه الأموال قد تندرج تحت تصنيفات مختلفة تماما.
أعادتني إلى هذه الهموم قضية طفلين أحدهما بكى على فقدان حوار أو ناقة "لا أدري أيهما"، والآخر يعاني مرضاً يفقده الاستفادة من أعضائه بالتدريج وقرر المستشفى التخصصي أن علاجه غير ممكن إلا في بريطانيا، فـ"انتخى" والده بمن هم في مواقع التواصل لإنقاذ ابنه.
بغض النظر عن دور ومهمة وزارة الصحة في الحالة الثانية، سأتحدث عن ردة فعل المجتمع على الحالتين. الأول حصل حسب آخر إحصائية على 20 "بعيرا" ومليون درهم وجيب لكزس. والآخر لا يزال يعاني المرض على أمل أن يتقدم من يتبنى علاجه.
سأفتي من رأسي بأن من قدموا لسلطان هباتهم وصدقاتهم لتعويضه عن فقد حواره، لن يحصلوا على الأجر نفسه الذي سيحصل عليه من يعالج الطفل سعيد.
كما سأزيد على ذلك أن من أرادوا بها التفاخر و"الهياط والعنطزة" لن يجنوا منها سوى فقدان الأموال وتقليب شفاه القراء "استغرابا" ولا أدري آثمون هم أم لا؟!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي