تحذيرات من التوسع في إنشاء الأبراج السكنية في جدة .. و«الأمانة»: إجراءات الفسح سليمة
فيما تشهد مدينة جدة نموا ملحوظا في أعداد الأبراج السكنية، حاليا، حذر عدد من المختصين من خطورة التوسع في إنشاء تلك الأبراج بسبب طبيعة الأرض في جدة، التي لا تتحمل الارتفاعات الشاهقة على غرار غيرها من المدن الخليجية الأخرى، في وقت قال مصدر مطلع في أمانة جدة إن اشتراطات البناء الصادرة من "الأمانة" تتضمن اختبارات للتربة وطبقات الأرض، التي تهدف إلى معرفة مدى تحملها لتك المشاريع مثل الأبراج السكنية وأنها لا تتساهل في هذا الجانب.
ولفت عدد من العقاريين وملاك مكاتب العقار في جدة إلى تسبب تلك الأبراج السكنية في تضاعف أسعار العقار في الأحياء السكنية المجاورة بسبب تلك الأبراج.
ولمحوا إلى أن غالبية سكان جدة
لا يفضلون السُكنى في تلك الأبراج، وعلى ارتفاعات شاهقة لم يعتادوا عليها من قبل، بسبب غلاء سعر الشقق السكنية فيها، ولأن السواد الأعظم من المواطنين يفضلون السكن في فلل، وليس أبراجا شاهقة.
وبحسب عبدالله الأحمري، رئيس لجنة التثمين العقاري بغرفة جدة, فإن المناطق المحيطة بالأبراج الشاهقة، قد تتأثر أسعارها، إذ إن سكان تلك الأبراج سيكونون من طبقة معينة من الناس، ولن يرضوا أن يسكن حولهم إلا من هم في مستواهم المعيشي نفسه.
وزاد الأحمري: إن من يقوم على رفع الأسعار في مختلف مناطق جدة خصوصا الشمالية منها هم السماسرة المضاربون، وهو التفسير الحقيقي للارتفاع حول الأبراج السكنية، إن وجد.
إلى ذلك, أكد عدد من أصحاب مكاتب العقار في شمال جدة أن أسعار الأراضي والوحدات السكنية، التي تقع بالقرب من أبراج سكنية، شهدت زيادة في الأسعار بنسب تجاوزت 30 في المائة، منذ أن بدأ الإعلان عن إنشاء الأبراج، حتى تجاوزت تلك الزيادات 200 في المائة في بعض الأحياء الشهيرة في جدة.
وتوقع أصحاب مكاتب العقارات والدلالين بالمنطقة أن تزيد الأسعار أكثر مما هي عليه الآن في شمال المدينة، وذلك بعد الانتهاء من تنفيذ مزيد من الأبراج السكنية الشاهقة على امتداد مدينة جدة.
كما رصد أصحاب مكاتب العقار طلبات عدد من ملاك الأراضي بالقرب من الأبراج التي تحت التنفيذ الآن, لتحويلها لمخططات لبناء العمائر بدلا من الفلل, أو أن يسمح لملاك الأراضي الواقعة بالقرب من أحد الأبراج السكنية، لبناء عمائر سكنية لأكثر من أربعة طوابق, خصوصا أن ارتفاع الأبراج الشاهقة تسببت في كشف العائلات التي تسكن المنطقة.
إلى ذلك، حذر الدكتور عادل بشناق، مستثمر في مجال البنية التحتية، من خطورة التوسع في بناء ناطحات سحاب في مدينة جدة، وذلك بسبب ضعف البنية التحتية التي تعاني منها المحافظة.
وأوضح بشناق أن غالبية مدن المملكة، ومنهما جدة على وجه الخصوص، لم تخطط منذ البداية لاستيعاب الكثافة السكانية التي تشهدها اليوم، وبالتالي فإن غالبية المدن تعاني اختناقات مرورية عالية بسبب التأخر في تنفيذ مشاريع النقل العام، لافتا إلى أن إنشاء الأبراج السكنية سيزيد من الزحام بشكل أكبر مما هي عليه.
من جانبه، أفاد المهندس سليمان الزهراني، صاحب مكتب عقار ومتخصص في هندسة المباني، بأن مدينة جدة تعاني سوء البنية التحتية، على الرغم مما تقوم به وزارة المياه والشركة الوطنية للمياه وأمانة المحافظة من جهود في القضاء على مشاكل المياه والصرف الصحي بالمنطقة، لافتا إلى أن أحياء كثيرة في جدة استحدثت ويقع بالأسفل منها ملايين اللترات من المياه الجوفية، ومياه الصرف الصحي، مستشهدا بحي الحرمين في جدة الذي يعاني تلفيات كبيرة في الشوارع، وأساسات الأبنية.
ووصف الزهراني إنشاء الأبراج السكنية الشاهقة بـ"الكارثة الكبيرة" التي لا تستطيع الطبيعة الجيوجرافية لمدينة جدة تحملها بسبب ثقل تلك الأبراج، خصوصا أن هناك ملايين من الأمتار المكعبة من مياه الصرف الصحي المعالجة التي لم يتم تصريفها حتى الآن، حيث إنها قد تتسبب في تآكل الأساسات الحديدية التي سترتكز عليها تلك الأبراج في مدة زمنية قد لا تتجاوز سبع سنوات من إنشاء تلك الأبراج.
من جانبه، أوضح سليمان العمران، صاحب مكتب عقاري شمال جدة، أن هناك عددا من البنايات الكبيرة التي تقع على كورنيش جدة، لا تجد من يقبل السكنى فيها، بسبب التصدعات التي تعاني منها إذ اتضح أنها تقوم على أرض هشة من الصخور المرجانية الضعيفة، إضافة إلى أن هذه المنشآت الشاهقة مرتفعة السعر جدا، إذ تتجاوز أسعار شقق التمليك هناك 25 مليون ريال، فيما تصل أسعار الوحدات في الأبراج التي تقع بعيدا عن الكورنيش إلى 10-5 ملايين ريال لشقة لا تتجاوز مساحتها 400 متر، وهي أسعار خيالية، لا يستطيع المواطن العادي توفيرها، على حد تعبيره.
ولفت إلى أن نسبة المواطنين الذين يرغبون في التملك في الأبراج السكنية ضئيلة جدا، وأن غالبية المواطنين يفضلون السكنى في الفلل، وتليها العمائر السكنية.
من جهته، شدد مصدر مطلع في أمانة محافظة جدة، على أن الأمانة لا تتساهل في تطبيق اشتراطات بناء المشاريع الكبرى التي تتطلب بنية تحتية قوية، مثل الصرف الصحي، مؤكدا أنه قبل اعتماد أي مشروع أو بناية سكنية، يتم التنسيق مع شركة المياه الوطنية وغيرها من الجهات الحكومية مثل هيئة المساحة الجيولوجية للتأكد من ملاءمة منسوب المياه مع البناء، لافتا إلى أن تلك الاشتراطات تتضمن اختبارات للتربة وطبقات الأرض، التي تهدف إلى معرفة مدى تحملها لتك المشاريع.
يشار إلى أن أمانة جدة تعتزم تخصيص عدد من الشوارع والطرقات الرئيسة في جدة لبناء أبراج شاهقة على جانبيها، خلال الفترة المقبلة، مثل طريق المدينة المنورة، طريق الملك فهد، طريق الأمير ماجد، طريق الأندلس، طريق الكورنيش الجنوبي، شارع فلسطين، شارع الأمير محمد بن عبدالعزيز (التحلية سابقا)، وشارع صاري.