قبِّل تلك الضفدعة
في إحدى الليالي حل الشاب "جيرمي ويلي" محل مديره في العمل في مناوبته الليلية، مر أول الليل بهدوء كالمعتاد إلى أن قطع صمت المكان وهدوءه رجل ملثم سلب المحل والنقود تحت تهديد السلاح؛ ما أصاب الفتى بالذعر وخيبة الأمل ودخل على أثرها المستشفى، وعند إجراء الفحوص وجد الأطباء شيئا غريبا في فحوصه؛ ما استدعاهم إلى حجزه في المستشفى لمدة أسبوع، حينها دخل عليه الطبيب ليخبره أنهم اكتشفوا أن لديه ورما في المخ، ولكن لحسن حظه حجم الورم صغير ولم يؤثر في جسمه بعد، ومن السهولة إزالته!
وهو اليوم متزوج، وأب لثلاثة أطفال، تلك الليلة المظلمة واللحظات العصيبة كانت السبب في اكتشاف مرضه في وقت مبكر، وشفاؤه منه تماماً، لقد ظن في بادئ الأمر أنه سيئ الحظ وفكّر فيما سيفعله مديره له وكل هذه المخاوف والتشاؤم تحولت إلى سعادة بعد نجاته، كل اللحظات الصعبة تخبئ وراءها سعادة ونجاحاً إذا أحسنا التعامل معها، وتؤيد هذا الكلام دراسة قامت بها جامعة أولين، وجدت فيه أن المشاعر والأحداث السلبية من الممكن جداً أن تتحول إلى إيجابيات مثل مشاعر الغضب إذا أحسنا استغلالها تتحول إلى إبداع وابتكار، والمحن إلى تقدم ونمو، والعار إلى رحمة، والتشاؤم إلى إنتاجية، والحسد إلى طموح، والخسارة إلى امتنان، كما تظهر الدراسة أن الأفكار والعواطف والأحداث السلبية تحث الذهن على التفكير فيما حوله وفي ماضيه ومستقبله؛ ما يدفع الشخص إلى التغيير للأفضل، وتخلص إلى أن تغيير علاقتنا مع مشاعرنا وأحكامنا السلبية وتجاربنا المريرة يحولها إلى سعادة ونجاح.
- تحكي كتب التاريخ أن يوليوس قيصر تعثّر في أثناء نزوله من سفينة على شواطئ إفريقيا ووقع على الأرض، ومثل هذا المشهد قادر على بثّ الوهن بين الجنود واعتباره نذير شؤم.
لكن يوليوس قيصر - المعروف بسرعة بديهته وموهبته في الارتجال - تظاهر وكأنه نزل إلى الأرض قصداً، ففتح ذراعيه كاملتين، ثم احتضن الأرض وقبّلها؛ وذلك كرمز للاشتياق للفتح والانتصار؛ فتبسّم جنوده واستبشروا خيراً. إن من أهم القوانين التي نحتاج إلى أن نقف عندها كثيراً لفهم واقعنا بشكل أفضل؛ ذلك الذي يقول:
"لا تدعْ الأشياء التي ليس لك يدٌ في تغييرها، تأخذك عن الأشياء التي لك يدٌ في تغييرها".
لذلك حدد الضفدعة في حياتك أي الناس السلبيين والمواقف السلبية والذكريات المؤلمة التي تعوق نجاحك وتبقيك في مستنقع الإحباط والمشاعر السلبية، وتعلّم الخطوات التي تحول إخفاقاتك إلى نجاحات، وستجد بعضها في كتاب "قبل الضفدعة" المستوحى من قصة الأخوين غريم (الأمير الضفدع).