افتراضيا
كان صديقي يبحث عن ترجمة كلمة cyber، وهي الكلمة الإنجليزية المكتشفة حديثا، التي تعني ما هو موجود في الفضاء الإلكتروني. لم تعجب صديقي كلمة "افتراضي" التي اتفق الجميع على أنها هي الترجمة الفعلية للمصطلح الإنجليزي.
تلك معضلة لا بد أن يتعايش معها شعب لم تعد له علاقة بالاكتشاف والاختراع والتحديث في العلوم والتقنيات المرتبطة بها. لكن دولا أخرى استطاعت أن توجد ترجمة لهذا المصطلح، فما بال لغتنا العربية التي وصفها أحد عشاقها بالبحر الذي يكمن في أحشائه الدر.
نعاني نحن أهل العربية من حال فريدة، وهي أن هذه اللغة ليس لها والٍ ولا مسؤول يتحكم في قدرتها على التطور والتفاعل مع المصطلحات الجديدة. فمع هذه الفرقة والتخلف الثقافي الذي يعيشه بنو يعرب، أصبحنا ضحايا لترجمات لا تؤدي المعنى، بل غير منطقية في حالات مثل "الشاطر والمشطور وبينهما ما انشطرا له".
لا تزال كثير من المصطلحات العربية مسيطرة على لغات أجنبية مثل كلمات الجبر، والخوارزمية، أدميرال، الكيمياء والترسانة وغيرها كثير، ومواقع شهدت تسميتها العربية بقيت بتلك المسميات كالطرف الأغر وجبل طارق. تثير تلك المسميات الألم في النفس عندما نتذكر أننا كنا مثار إعجاب العالم فقلدونا وتعلموا لغتنا وتبنوا مسمياتنا.
إن استمرار هذه الحال المتردية يجعلنا نقف حيارى أمام مصطلحات مثل "وسم"، وغيرها من الكلمات التي لا تؤدي المعنى، فيتساءل الواحد منا: لم لا تعرَّب الكلمة بما يقارب لفظها في اللغة الأصل بدل إعطائها معنى لا يمت لها بصلة؟
هذا لا يعني أن محدثكم لا يثق بقدرة لغتنا الخالدة على التفاعل مع التطور الحاصل، وإنما هي شكوى من حال تدفع بنا نحو تفريغ الكلمة من معناها الحقيقي بسبب تفرد متخصصي اللغة العربية باتخاذ قرارات التسميات التي يجب أن يتولاها متخصصون في المجال.
يجب أن يضم لمجمع اللغة العربية متخصصون من كل مجالات العلوم ليتولوا نقل المعلومات التي تخص مجالاتهم، وشرح مؤدى الكلمات ليبني المجمع تسميته للمصطلحات على أساس علمي سليم. ولا مانع من أن نعرّب بعض الكلمات التي لا يمكن أن يجد لها الباحثون المتخصصون مرادفا يؤدي الغرض.
نضمن بهذه الطريقة أن يتبنى الناس التعريب ويمارسوه في حياتهم اليومية.