تفاقم «الإسلاموفوبيا» في أوروبا مقابل تصاعد التطرف في العراق وسورية

تفاقم «الإسلاموفوبيا» في أوروبا مقابل تصاعد التطرف في العراق وسورية
تفاقم «الإسلاموفوبيا» في أوروبا مقابل تصاعد التطرف في العراق وسورية

إن قتل الطيار الأردني الذي أحرق حيا من قبل مسلحي تنظيم داعش عقب هجمات صحيفة تشارلي إبدو التي كان يقودها "داعش" وأتباع تنظيم القاعدة الذي أسفر عن مقتل 17 شخصا في يوم واحد أدى إلى ترويع المواطنين في أوروبا. كما أن ظهور وحشية الإرهاب يعمل على زيادة المشاعر المعادية للإسلام عبر أوروبا، التي هي موطن لجالية مسلمة كبيرة.

في الأسبوع قبل الماضي، نشرت صور مروعة تظهر إعدام معاذ الكساسبة، الطيار الأردني الذي كان محتجزا كرهينة من قبل "داعش" بعد استهداف طائرته من قبل المنظمة الإرهابية. تلك الصور للطيار الذي أحرق حيا في قفص تم نشرها بعد مرور شهر واحد فقط على إطلاق النار من جانب مسلحين ملثمين على صحيفة تشارلي إبدو الأسبوعية الساخرة في شرق باريس، وهذا ما يفاقم المشاعر المعادية في بيئة متوترة في الأصل، مع وجود مشاعر مناهضة للمهاجرين تزداد في كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا إضافة إلى السويد.

يقول مختص الأمن، ريان مورو، من مشروع كلاريون، وهو مؤسسة فكرية للأبحاث، في حديثه لـ "الاقتصادية"، "إن مثل هذه الأعمال الإرهابية يمكنها إشعال التحيزات الموجودة حاليا بين أولئك الذين يقرأون الأخبار عرضيا، لكنهم يجهلون دور المسلمين في المعركة ضد تنظيم داعش وغيرهم من الإرهابيين". وبالنسبة للمختص، تعتبر المشاعر المعادية للمسلمين بالتأكيد أقوى في أوروبا مما هي عليه في أمريكا، لكنها أصعب ممن حيث القياس.

#2#

وفقا لموقع السكان المسلمين في أوروبا، هنالك نحو 56 مليون مسلم في أوروبا، وهذا يمثل نحو 7 في المائة من مجموع السكان. على أي حال، في حين استطاع معظمهم الاندماج، إلا أن جيلا جديدا صغير الحجم من المسلمين ذوي الأصول العربية يرفضون تراثهم الأوروبي، وغالبا ما يوجدون في مدار الجماعات الراديكالية. قام مارك سيجمان، الضابط المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية والطبيب النفسي لدى الطب الشرعي، بدراسة السير الذاتية لنحو 400 من إرهابيي تنظيم القاعدة، وقرر أن عدم الاحتواء يعتبر عنصرا أساسيا في عملية التطرف، وقد وجد أن 80 في المائة كانوا "على نحو ما، مستبعدين تماما من المجتمع الذي كانوا يعيشون فيه"، كما يقول مورو مضيفا أن "نحو 70 في المائة منهم انضموا إلى حركة الجهاد العنيفة".

إن الارتفاع في نشاط المجاهدين يسمح للتحركات اليمينية المتطرفة بالحصول على أرضية لها في أوروبا، عن طريق تعزيز الحملات المعادية للإسلام. كمثال على ذلك، أعلن ماسيمو بيتونسي، رئيس بلدية مدينة بادوا الإيطالية الشمالية، عن عدم منح تصاريح أخرى لبناء المساجد عبر تويتر "لا لمساجد جديدة". وقام سياسي آخر من اليمين المتطرف بتكرار الدعوة إلى حظر بناء مساجد جديدة ومراكز ثقافية إسلامية.

انتقد ماتيو سالفيني عبر الإذاعة المسلمين في إيطاليا لمحاولتهم فرض أسلوب حياة غير متوافق مع أسلوبهم، مضيفا أيضا أن "البابا فرنسيس كان يعرِّض الكاثوليك للأذى بسبب دعمه للحوار بين الأديان". في سويسرا، قام والتر ووبمان، وهو سياسي من حزب الشعب السويسري، بقيادة حملة لحظر بناء المآذن، وهذا السياسي يدافع عن منع اللاجئين المسلمين من العراق وسورية، وفقا لوسائل الإعلام السويسرية.

لقد شهدت ألمانيا التوسع في حركة بيجيدا التي تعارض هجرة المسلمين. بنشأتها في درسدن، جذبت بيجيدا، الذي يشكل اسمها اختصارا لعبارة "الأوروبيون الوطنيون ضد أسلمة الغرب"، ما يقرب من 25 ألف شخص في مسيرات من جميع أنحاء ألمانيا.

في الأسبوع الماضي، قامت أيضا بتنظيم مظاهرة صغيرة في النمسا، حيث توسعت وامتدت أخيرا. وفقا لوكالة أسوشيتيد بريس، تظاهر المحتجون، بما في ذلك عدد قليل من المتطرفين الذين أشاروا بتحيتهم لهتلر، احتجاجا على "الأسلمة" المتصورة.

يقول مورو "كانت هنالك زيادة في جرائم الكراهية تجاه المسلمين والمساجد في أوروبا منذ هجمات باريس، وهذا خطأ في حد ذاته، لكنه يغذي أيضا ما ينشره الإسلاميون حول الحرب التي يشنها الغرب على الإسلام والمسلمين الذين يتعرضون للقهر من قبل الديموقراطية الغربية".

إن توضيح هذه النقطة هو الخطاب الذي اعتمدته الزعيمة اليمينية المتطرفة للجبهة الوطنية في فرنسا، مارين لوبان، التي وصفت الموجة الأخيرة من الهجمات الإرهابية وكأنها حرب. وقد قالت بعد اجتماعها في قصر الإليزيه الشهر الماضي "ينبغي أن نكون في موقع يمكننا من الاستجابة للحرب التي تم الإعلان عنها من قبل الأصولية الإسلامية". وقد اقترحت مارين لوبان تعليق اتفاقية منطقة شينجين ليكونوا قادرين على التحكم بصورة أفضل في حدود البلاد.

في السويد، واجه بيورن سودر، وهو عضو في حزب الديمقراطيين في السويد، رد فعل عنيفا إزاء ما نشره عبر فيسبوك مباشرة بعد حادث إطلاق النار في باريس "لقد ظهر وجه دين السلام (في إشارة إلى دين الإسلام)". وذكرت صحيفة "السويدي المحلي" أن فيرونيكا بالم، عضو البرلمان السويدي، قدمت بلاغا إلى الشرطة، حيث اتهمت فيه سودر بإثارة النعرات العنصرية.

دعا جيرت فيلدرز، السياسي الهولندي الذي يواجه محاكمة بتهمة التحريض على الحقد العنصري، إلى "عدم أسلمة" الغرب، مضيفا في بيان له "علينا إغلاق حدودنا، وإعادة العمل على مراقبة الحدود، والتخلص من الصواب السياسي، والأخذ بالاحتجاز الإداري ووقف الهجرة من البلدان الإسلامية".

في المملكة المتحدة، اتهم نايجل فاراج باستخدامه الهجمات لتحقيق مكاسب سياسية بعد تنديده بسياسة بريطانيا الإجمالية للتعددية الثقافية وذلك في مقابلة له مع القناة الرابعة الإخبارية. في العام الماضي، وصف أحد المرشحين في الحزب السياسي - حزب استقلال المملكة المتحدة - الإسلام على أنه "أيديولوجية شمولية" تمثل نقيضا "لكل شيء حديث تسانده بريطانيا".

تتوقع جميع الأطراف المعادية للمهاجرين أن الهجمات الأخيرة ستعمل على تعزيز الدعم لقضيتهم. المنظمات التي من هذا القبيل، تماما مثل غيرها من الأطراف الشعبوية والمعادية للمهاجرين التي تحصل على التأييد في استطلاعات الرأي عبر أوروبا، كانت سريعة في استغلال تلك الهجمات والاستفادة منها، مستشهدة بها كدليل على أن جميع مخاوفهم إزاء الحركة الإسلامية كانت صحيحة.

لكن مورو يقول "إن بعض الأرقام تبين وجود خطأ ما، وأفضل مثال هو عمدة روتردام المغربي المسلم الذي ظهر في بث حي على التلفاز وانتقد المهاجرين الذي يرفضون الاندماج وقبول حرية التعبير". ويفسر أيضا "وهناك مثال آخر هو خطاب الرئيس المصري السيسي بالغ الأهمية في جامعة الأزهر". يضيف مورو "واحد من العناصر الأكثر أهمية للتطرف هو العزلة عن المجتمع. تحتاج أوروبا لمواجهة القوى التي تريد تهميش المسلمين ككل، سواء كانوا من رجال الدين الإسلامي الذين يشوهون صورة المجتمع الغربي أو كانوا من السياسيين غير المسلمين الذين يدعون إلى عقاب جماعي ويرفضون دعم المسلمين المعتدلين".

إن فظاعة الفعل الأخير الذي ارتكبه تنظيم داعش بقتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة تبين مع هذا أن العرب مثل الأوروبيين هم ضحايا التطرف، وأن شخصا عربيا مسلما كان مستعدا لتقديم التضحية والمخاطرة بحياته في الكفاح ضد "داعش".

الأكثر قراءة