رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قناتي

نال حديثي عن القنوات الفضائية كثيرا من النقاش الذي احتدم مع بعض عشاق تلك القنوات. يرى أولئك النفر فيها إحياء للتراث، و"علوم الرجال"، وتذكيرا بالواجبات الشرعية.
لعل من قرأ المقال يعلم أنني لم أتطرق سوى لعينة محددة أخذت على عاتقها "نفث" العنصرية الدينية والمذهبية لتهلك الحرث والنسل، وتلغي التفاهم بين أفراد ومكونات المجتمع المتسامح الذي كان ذات يوم.
يشهد بصدق قولي كل مواطن يعيش اليوم في العراق مثلاً، كما يشهد له من يتابع قنوات أنشأها أشخاص بهدف النيل من دعاة معينين والبحث في مثالبهم وأخطائهم. هؤلاء ركزوا على الأخطاء، بل وصنعوا بعضها للإساءة إلى من يرون أنهم نالوا من ثقة الناس ما لم ينله صاحب القناة.
بل إن البعض كرس حياته وعلمه وماله في سبيل نشر الفرقة والكراهية بين أفراد الأمة، فاستحكمت الشيطانية في أعمالهم وأقوالهم حتى أصبحوا مثار سخرية المجتمع واستغراب علماء الأمة قاطبة.
تكشف لنا كمية الكراهية التي نراها في قنوات معينة، ما يمكن أن يحققه الشيطان من نجاح في تحويل العالِم الإمام إلى مجرد أداة شيطانية، ينتقد ما يقوله ويفعله أبسط الناس، ومع ذلك يبقى العالم الفذ في غيبوبة كاملة عما يمكن أن يؤول إليه كلامه وتحريضه وأذاه يوم لا ينفع مال ولا بنون.
قنوات أخرى أخذت على عاقتها نشر رسائل العلاج من كل شيء. ترى الشريط الإعلاني يكيل المديح للعالم الطبيب الذي يعالج الإنفلونزا وآلام المعدة وانسداد الشرايين والأزمات القلبية والفشل الكلوي والربو والجلطات والانزلاقات والسرطانات حتى كأننا أمام المستشفى التخصصي.
أعترف أنني كنت من ضحايا واحد من هؤلاء، المشكلة أنه كان قادرا على أن يخدع حتى القنوات الحكومية التي استمرت في استضافته سنوات. يبدو بعدها أنهم اكتشفوا خداعه، فانتقل إلى دولة أخرى وتعاقد مع قناة مختلفة.
يأتي في السياق نفسه تلك القنوات التي تروج للسحر وتلك التي تغرر بالمراهقين كبارهم وصغارهم، وقنوات الكذب والدجل التي تستخدم مختلف وسائل الكذب والتدليس في الأخبار والتقارير.
إلا أن "مالك" إحدى القنوات بسيطة "الفكر والمحتوى"، أخذ على عاتقه تفسير السياسة السعودية والحديث باسم الدولة في شؤون العالم. يدفعني هذا للسؤال: أين الرقابة من هذه القنوات؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي