رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


الغاز القطري وجدة

في ظل متابعة التغير الوزاري تفوت أخبار كثيرة بعضها وقتي لأسباب بعضها عابر لكنه يحمل مضامين اقتصادية. فمثلا أتى خبر حول نقص إمداد الغاز إلى جدة مع اختلافه الجوهري عن لب الموضوع إلا أنه أعاد مسألة الغاز مجددا. يواصل سعر الغاز الانخفاض عالميا على الرغم من الشتاء، كما يلفت أن سعر الغاز بدأ في الانخفاض قبل الموجة الأخيرة من نزول أسعار النفط لسنوات خاصة بعد تنامي الغاز الأسترالي والروسي والأمريكي والخليجي. أتت هذه التطورات في ظل ما ذكر رئيس شركة أرامكو على هامش منتدى التنافسية أن نمو استهلاك النفط لا يمكن أن يستمر في النمو 7 إلى 6 في المائة سنويا كأحد التحديات. ذكر أيضا في المنتدى في عرض آخر أن الرياض من أسوأ دول العالم في جودة الهواء. كما اعتلى القدير عبدالعزيز بن سلمان ليصبح نائبا لوزير البترول، الذي لديه إلمام بالحاجة إلى سياسة طاقة أكثر عقلانية وتماسكا، وله جهد معروف في سياسة كفاءة الطاقة. ما يجمع هذه الأخبار والتطورات هو التوظيف الجائر للنفط على حساب الغاز الأرخص والأنسب اقتصاديا.
هذه الحالات تعبر عن الحاجة إلى سياسة طاقة جديدة، لكن هذا لن يحدث في المدى المنظور قياسا على التغيرات في عملية صنع القرار، فمثلا لا أحد يتوقع تعديل أسعار الوقود في المدى المنظور. كما أن تجربة السنوات إن لم نقل العقود الماضية لا ترشد إلى تغير نوعي في سياسة الطاقة، عدا ما يقود الأمير عبدالعزيز بن سلمان من محاولات واضحة من خلال مركز كفاءة الطاقة، وبعض المحاولات في الطاقة المتجددة والبديلة. في نظري هذه خطوات مهمة وضرورية قبل أي تعديل في المنظومة السعرية الحاسمة، لكن يصعب تغيير تصرف الفعاليات الاقتصادية دون تعديل في سلم التكاليف والأسعار في نهاية المطاف. العلاقة بين منظومة الدعم وسياسة الطاقة عضوية وعميقة، وبالتالي صعبة جدا. إلا أنه لا بد من محاولات جريئة قادرة على تغيير اقتصاديات الطاقة. ما استطاعت "أرامكو" تطويره في الغاز لا يكفي عدا أنه عالي التكلفة، ولذلك لا بد من درجة أعلى من المرونة في إدارة محفظة الطاقة من منظار اقتصادي يخدم اقتصاد المملكة. أفضل خطوة هي استيراد الغاز القطري الذي يبحث عن أسواق بعيدة، بينما هناك حالة اقتصادية جغرافية تستدعي تكاملا بين المملكة وقطر. مرور الغاز القطري على أراضي المملكة يفيد المملكة ماليا واقتصاديا واستراتيجيا.
تغير السعر من سوق بائع إلى سوق مشترٍ "الكفة لصالح المستورد" يجعل المملكة في وضع تفاوضي أفضل وامتدادا لحالة التكامل المنشودة بين دول مجلس التعاون، كما أن دول المنطقة بدأت في هذا المنوال، فمثلا بدأت إيران في مد الغاز إلى العراق بعد تركيا، والعراق يتحدث عن تصدير الغاز لاحقا للكويت، وإيران إلى عمان، كما أن اليمن الجنوبي يصدر الغاز إلى الخارج، ما يمثل فرصة أخرى للتكامل مع المملكة وفرصة أخرى لتنويع مصادر المملكة. بدا وكأن المملكة ليست جزءا من هذه المنظومة.
حين يكون المنطق الاقتصادي واضحا لا بد أن هناك عوامل أخرى غير الاقتصادية، ولذلك لا بد من إعادة برمجة التفكير مع منظومة صناع القرار بعد تجاوز منغصات الماضي وتنامي الوعي الاقتصادي. تتنافس الدول لجذب أنابيب مرور الغاز بين الدول للحصول على رسوم دخل ثابتة وقوة مقابل الآخرين، ما يخفف مخاطر الاعتماد على الاستيراد. حان الوقت للتغلب على إرث الماضي والتجاوب مع الحقائق الاقتصادية والبحث عن المصالح الوطنية، بعيدا عن السياسية والأنفة غير العقلانية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي