رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


العنصرية الفضائية

يعمل كثير من أصحاب القنوات على استخدام أي أساليب لجذب المشاهد؛ فمنهم من يستخدم أسلوب الإعلانات التي قد تصيب وقد تخيب، وآخر يشتري أفضل الأفلام وينتج البرامج للبقاء، آخرون ينسخون برامج عالمية، لكن هناك من يعمل بطريقة مختلفة.
يتبنى هؤلاء شريط المحادثات كوسيلة للحصول على مزيد من الأموال لتغطية بقائها، فهو الأنسب لبيئتنا، حيث يجلس الواحد مقابل الشاشة ساعات طوالا، وينجذب الجنسان لبعضهما، حتى إن كان من قبيل السوالف وتبادل أبيات الشعر.
يؤكد لي أحد العاملين في هذا المجال أن أكثر القنوات ربحية هي تلك التي تعتمد على هذا الشريط، بل إن إحداها أصبحت مركزا للمحادثات "الشريطية" لدرجة أن الشاشة تحوي ثلاثة أشرطة محادثات.
تطور شريط المحادثة ليصبح موقعاً إعلانياً، وتلك قضية تحتاج إلى مقال خاص. لكن التفكير الإبداعي لم يتوقف عند هذا الحد، بل إن القنوات خصصت ما يمكن تسميته الشريط الذهبي. الشريط الذهبي يقع في أعلى الشاشة، حيث يدفع الراغبون مبلغا أكبر مقابل وضع رسائلهم في موقع "الذهب".
لا أستبعد أن يأتي اليوم الذي نرى فيه قنوات تنشر خمسة أو ستة أشرطة، ليصبح المحتوى الأصلي مجرد خلفية لا يتابعها أحد. عندها سيضطر أصحاب القنوات للبحث في تغيير ما يبث ليكون في مستوى وحجم المساحة المتاحة.
هذا الإبداع الفكري في جذب مزيد من المشاهدين المتحمسين، وبالتالي مزيد من الأموال، أنتج قنوات تعتمد على الإسفاف الذي يُبنى على تأجيج المشاعر. نشاهد اليوم مظاهر جديدة في قنوات يفترض أن تكون عقلانية وجامعة للأمة، تجعلني أتخوف من نتائجها.
أصبح كثير من القنوات يعمل لتأجيج المشكلات، وتعميق الخلافات ونشر التعصب والعداوات بين العلماء والجماعات والقبائل، حتى الدول بشكل غير مقبول. هنا أطالب بميثاق شرف بين الدول ومشغلي الأقمار الصناعية، يضمن إيقاف أي قنوات تسيء للمبادئ والأخلاقيات، وتدفع باتجاه زعزعة الأمن في المنطقة.
يجب ألا يستثني هذا الميثاق أحداً، فنحن منذ ولدنا نتعايش ونتفاهم ونتعامل مع بعضنا دون البحث في خلفية الشخص الذي نتعامل معه أو مذهبه أو معتقده أو جماعته أو قبيلته. تركها الآباء والأجداد لِما رأوه من سوء أثرها، فلماذا نسمح لأبنائنا أن يتعلقوا بها؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي