الانقلاب الحوثي يقود اليمن نحو مأزق رئاسي وحكومي غير مسبوق

الانقلاب الحوثي يقود اليمن نحو مأزق رئاسي وحكومي غير مسبوق
الانقلاب الحوثي يقود اليمن نحو مأزق رئاسي وحكومي غير مسبوق
الانقلاب الحوثي يقود اليمن نحو مأزق رئاسي وحكومي غير مسبوق

تتكشف الأحداث بشكل سريع في اليمن، حيث تسبب انقلاب الحوثيين في استقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وفي الوقت نفسه، تعتبر اليمن أيضا موطنا لجماعة تابعة لتنظيم القاعدة، وهي تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. في هذا التقرير تنظر "الاقتصادية" إلى توسع الحوثيين المتزايد والديناميكيات المعارضة في الغالب والكامنة وراء ذلك والتي تدفع اليمن إلى التجزئة.

في الأسابيع الأخيرة، تزايدت أعداد الحوثيين، وهم مجموعة من المتمردين الشيعة الذين ينحدرون من اليمن الشمالي، ليشكلوا انقلابا بالحركة البطيئة، وقاموا بالاستيلاء على العاصمة صنعاء في أيلول (سبتمبر) الماضي، وفي شهر كانون الثاني (يناير)، قاموا بالاستيلاء على القصر الرئاسي. ويعتقد أن زعيمهم، عبد الملك الحوثي، يسيطر الآن على جزء كبير من جهاز الدولة في اليمن.

بدأ الحوثيون اليمنيون باختطافهم أحمد عوض بن مبارك (الذي يعتقد الآن بأنه قد تم إطلاق سراحه) في السابع عشر من كانون الثاني (يناير) في وسط العاصمة صنعاء، وقد كان ابن مبارك كبير موظفي الرئيس هادي، والمرشح الأول لمنصب رئيس الوزراء في أكتوبر الماضي، لكن ترشيحه تعطل بعد رفض الحوثيين لهذه الخطوة. أدى اختطافه إلى استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم من الغرب وحكومته، وتشير تقارير جديدة إلى أنه يجري سحب استقالة هادي. يقول فريع مسلم، باحث في مركز كارنيجي للشرق الأوسط في حديث لـ "الاقتصادية": "إن الوضع غامض جدا، والتفاصيل غير واضحة حيال ما يجري. إنها بالتأكيد المرة الأولى التي يواجه فيها اليمن أزمة من هذا القبيل، ولقد كانت الرئاسة المؤسسة الأخيرة التي يلتئم حولها جميع اليمنيين، والآن استقال الرئيس".

#2#

يتركز النضال الحوثي في معظمه حول السياسة الداخلية، وكيف سيعمل مشروع الدستور المستقبلي على توزيع السلطة في البلاد. وفقا لتقرير صدر أخيرا من قبل مجموعة الأزمات، وهي مؤسسة فكرية أوروبية، كان سبب الأزمة الأخيرة النزاع بين الحوثيين والرئيس هادي إزاء مشروع دستور يحتوي لغة مثيرة للجدل بشأن المسألة الخلافية غير المستقرة المتعلقة بترتيب المستقبل الاتحادي للبلاد. يقول مسلم: "مبدئيا، عديد من المظالم التي عبر عنها الحوثيون فيما يتعلق بالفساد وتقسيم المحافظات كانت مدعومة من قبل سكان اليمن، ولكنه مع سقوط حكومة خالد بحاح، التي كان ينظر إليها على أنها تمثل جميع اليمنيين، أصبح الآن كل شخص ضدهم".

يعتبر الحوثيون أعضاء من مجموعة متمردة، تعرف أيضا باسم أنصار الله الذين يلتزمون بأحد فروع الإسلام الشيعي المعروف باسم الزيدية. والزيديون يشكلون ثلث السكان ويحكمون اليمن الشمالي تحت نظام معروف باسم الإمامة. حصل الحوثيون على اسمهم من حسين بدر الدين الحوثي، الذي قاد الانتفاضة الأولى للمجموعة في عام 2004 في محاولة للفوز بحكم ذاتي أكبر لأراضيهم في محافظة صعدة، وأيضا من أجل حماية التقاليد الثقافية والدينية الزيدية. بعد مقتل الحوثي من قبل الجيش اليمني في أواخر عام 2004، تولت عائلته وقامت بقيادة خمس محاولات تمردية أخرى قبل التوقيع على وقف لإطلاق النار مع الحكومة في عام 2010. في عام 2011، انضم الحوثيون إلى الاحتجاجات ضد علي عبدالله صالح، واستغلوا الفراغ في السلطة لتوسيع سيطرتهم الإقليمية على مناطق مختلفة في اليمن. وفي وقت لاحق شارك الحوثيون في مؤتمر الحوار الوطني، الذي أدى إلى إعلان الرئيس هادي عن خطط في شهر شباط (فبراير) من عام 2014 لليمن لكي تصبح اتحادا من ست مناطق.

بينما كانوا يكبرون في اليمن، كبرت أيضا ونمت الخطوط العريضة للدعم الإيراني، واصطفت القوة الفارسية لدعم شحنات الأسلحة والتحويلات المالية. يقول مسلم: "يمتلك الحوثيون جدول أعمال أكثر محلية من حزب الله، لكنه في الآونة الأخيرة، أصبحت علاقتهم بإيران أكثر وضوحا. مع ذلك، على الرغم من دعم إيران، إلا أن التحدي الذي يواجهونه هو عدم مقدرتهم التوصل إلى السلطة. وهذا يعني أن الشلل المؤسسي في اليمن يقوم بعزل البلد في وضع لم يسبق له مثيل".

#3#

لقد أصبحوا حتى وقت قريب اللاعب الأقوى عسكريا، جزئيا بفضل الدعم الأساسي من الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي تم إرغامه على التنحي في عام 2012 بعد أشهر من الاحتجاجات، وتشير الأدلة إلى أنه كان يعمل خلف الكواليس مع الحوثيين لزعزعة استقرار الرئيس الحالي. في شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، فرض مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة عقوبات عليه وعلى اثنين من كبار قادة الحوثيين لتهديدهم السلام والاستقرار في اليمن وعرقلة العملية السياسية. خلال الأشهر الأخيرة، اقترح أنصار صالح أن يخوض ابنه الأكبر، أحمد، الانتخابات ليحل محل هادي كرئيس للبلاد. يقول مسلم: "يتشارك الحوثيون وصالح في علاقة معقدة. عندما كان صالح في السلطة، كان يمتلك قبضة على الدولة بنظام المافيا، وذلك يعني عدم اهتمامه في زوال الدولة. مع ذلك، ما كان يمكن أن يحد من هامش الحرية لصالح هو أن لديه مصالح مالية مهمة في الخارج، وعدم قدرته البناء على أي شرعية إذا أبدت السعودية قلقها أو انزعاجها من الوضع في اليمن".

تندرج تقارير مجموعة الأزمات في الخط التحليلي نفسه، مشددة على أن الحوثيين يحتاجون إلى الإبقاء على الدعم المقدم من الجهات المانحة لمنع السقوط المالي والكوارث الإنسانية. أما السعودية، التي أبقت الحكومة اليمنية واقفة على قدميها بدعمها بمبلغ يزيد على أربعة مليارات دولار منذ عام 2011، فقد قامت بتخفيض الدعم المباشر للحكومة بالفعل كاستجابة للاستيلاء على السلطة الذي حصل في أيلول (سبتمبر). يقول تقرير مجموعة الأزمات: "لو أصر الحوثيون على السيطرة الانفرادية الآن، لكان عمل ذلك على تشديد الموقف السعودي فقط وتشجيع الجهات المانحة الأخرى على أن تحذو حذوها. محليا، كانت يمكن أن تحصن عزم الجنوب نحو الانفصال وقد توافر الحافز للدول المانحة لدعم استقلالها ضد الشمال الذي يسيطر عليه الحوثيون".

يواجه الحوثيون معضلة أخرى تفرضها القاعدة، حيث إن اليمن تعتبر موطنا لما هو في نظر المختصين أخطر فروع القاعدة، المعروفة باسم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، التي لديها طموح القيام بهجمات ضد الغرب، والتي كان آخرها تلك التي حدثت في باريس مستهدفة صحيفة تشارلي إبدو. قبل الهجوم الذي وقع في باريس، كان تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية بالفعل على رأس قائمة الإدارة الأمريكية لأولويات مكافحة الإرهاب، كما رأينا في الهجوم المثير للجدل لطائرة دون طيار الذي راح ضحيته العولقي، الذي زعمت الإدارة أنه كان يعمل مع المجموعة في شن هجمات إرهابية ضد الولايات المتحدة. وقد كانت الهجمات بطائرة دون طيار جارية منذ عام 2002، ومنذ ذلك الحين كان هنالك ما يزيد على 100 من مثل تلك الهجمات.

يشكل الحوثيون معارضة حازمة لتنظيم القاعدة، وخلال التركيز الأخير المتزايد على محاربة الإرهاب، لا يمكن استبعاد حصول اتفاق ضمني بين الولايات المتحدة والحوثيين، حيث يقال إن مسؤولين أمريكيين يقومون بالفعل بإجراء اتصالات أولية مع ممثلين حوثيين. يقول مسلم: "لقد سمعت تلك الإشاعات ولكنني لا أعتقد إنها صحيحة". على أية حال، بينما تقترب اليمن من أن تصبح دولة فاشلة ومع ظهور الشيعة، قد ينتهي الأمر بالحوثيين بوجود دعم سني أكبر للقاعدة. وفقا لمجموعة الأزمات، بينما حقق الحوثيون نجاحا ملحوظا في محاربة القاعدة، أسفر استعدادهم لقيادة الكفاح أيضا عن طفرة توظيفية لخصمهم. من ناحية أخرى، تقوم القاعدة بصراحة بتأطير المعركة بعبارات طائفية وتقوم باستخدامها كأداة للتوظيف.

يضيف مسلم: "إن القتال بين القاعدة والحوثيين يضع أيضا الكثير من المجموعات القبلية في وضع صعب ويقوم بدفعهم نحو دعم القاعدة". عندما بدأ الحوثيون الاستيلاء على مزيد من الأراضي بعد صنعاء في شهر أيلول (سبتمبر)، كانت هنالك مناطق لا تريد قبائلها دخول الحوثيين إليها، وكذلك القاعدة. يقول مسلم: "أكثر ما يبعث على القلق، أنهم حين يأخذون زمام المبادرة في الحرب ضد القاعدة، يفتح الحوثيون الباب أمام صراع طائفي لم تشهد البلاد مثيلا له من قبل". وأضاف: "لا تمتلك اليمن تاريخا للعنف السني-الشيعي. لكن إذا بقي الفراغ السياسي قائما فربما يتم ملؤه من قبل القاعدة".

الأكثر قراءة