مشاعرك تحكم وقتك

الوقت مفهوم مصطنع خلقناه بأنفسنا، لذا نحن قادرون على التحكم فيه والاحتيال عليه. انظر لوقت الطفل ستجده طويلا وممتدا، أما البالغ فوقته سريع، يقاتل كي يلحق به ويتمنى أن يوقفه ليستطيع إنجاز أعماله! وتزداد سرعته في حالة جيشان المشاعر والأحاسيس، أما في وقت الحزن والألم فتتوقف عقارب الساعة. إذا الوقت يعتمد على الإدراك الحسي وإذا تمكنا من التحكم في استجابتنا العاطفية للأحداث سنسيطر على الوقت ونجعله يتحرك بصورة أبطأ ونزيد بذلك إدراكنا للمستقبل ونبادر بعمل أشياء كان الخوف أو الغضب أو القلق يمنعنا من فعلها.
يقسم روبرت غرين الوقت إلى ثلاثة أنواع: (وقت طويل) قد يمتد لسنوات يجب إدارته بالصبر. في وقت متأخر من مساء يوم شتوي خرج رسام القرن السابع عشر الصيني شو يونج لزيارة مدينة عبر النهر وكان معه بعض الكتب والأوراق المهمة، استأجر ولدا ليساعده في حملها، وعندما وصل للطرف الآخر من النهر سأل الملاح عن إمكانية الوصول للمدينة التي تبعد قرابة الميل "سيرا على الأقدام" قبل أن تغلق المدينة أبوابها، فنظر الملاح للولد ولرزمة الأوراق والكتب وربطتها المتراخية وقال: "نعم إذا لم تمش بسرعة مفرطة"! ولكن شو مع إقبال الليل خشي أن تغلق المدينة أبوابها ويقعان فريسة لقطاع الطرق فأخذا يمشيان بسرعة ثم تحول المشي إلى جري وفجأة انقطع الخيط وتبعثرت الأوراق، وما إن وصلا إلى المدينة إلا وقد أغلقت أبوابها!
عندما تجبر خطواتك على الإسراع بسبب الخوف توجد بذلك مشكلات أكثر وأكبر، أما إذا استطعت أن توقف حالة الطوارئ المستمرة في مخك ستعطي لنفسك مساحة للتفكير ورؤية أفضل للمستقبل وتكون بذلك أكثر صبرا وأكثر مرونة، الانتظار سيمنحك فرصا أخرى لم تكن تراها في حالة الاستنفار التي تعيشها.
النوع الثاني هو "الوقت المفروض" ومداه قصير، وكلما تمكنت من التلاعب به وإطالته زادت فرص نجاحك، لقد أجاد محمد الفاتح السلطان العثماني عام 1473 التلاعب بالوقت واستطاع أن يهزم أعداءه في الشرق ويحقق السلم مع الغرب بحركة بسيطة لم تكلفه الكثير، فقد أغرى الهنقاريين بالصلح بعد حروب عديدة ومتقطعة معهم واستدعى مندوبهم للتفاوض وعندما وصل المبعوث لتركيا كان السلطان قد غادر لأرض المعركة ضد عدوه أوزون حسن، وعندما لحقه هناك كان السلطان قد غادر للشرق لمطاردة عدوه، وهكذا حصل في كل مكان يصل إليه المبعوث فلا يجد سوى الاستقبال الحافل، حتى هزم محمد الفاتح أوزون عندها فقط استقبل المبعوث الهنغاري، وتم الصلح وبذلك أمن الغرب حتى هزم الشرق!
وأخيرا "وقت النهاية" الذي يجب أن يكون حاسماً وسريعاً ويظهر نتيجة صبرك وتخطيطك، وكي تعرف سر النجاح الكامن في التحكم في الوقت انظر للصقر أثناء رحلة صيده!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي