معجزة قطعة الصابون
في عام 1895م، كان السبب الرئيس وراء إطلاق العلامة التجارية لصابون "لايف بوي" في "فيكتوريان إنجلاند" هو مكافحة الكوليرا. واليوم وبعد مرور 119 عاما ندعو مرة أخرى إلى التأكيد على أهمية ووجوب استخدام تلك القطع الصغيرة من الصابون مهما كان شكلها أو لونها حتى بعد تحولها إلى سائل لحماية أنفسنا وأبنائنا من انتشار الأمراض المعدية التي تعاود الظهور من وقت لآخر، فغسل الأيدي بالصابون رغم سهولته واعتقاد البعض أنه أمر بدهي، إلا أن الدراسات وجدت أن شخصا واحدا فقط من كل خمسة أشخاص يغسلون أيديهم بعد خروجهم من الحمام أجلكم الله!
حتى مع امتلاكنا مراحيض فاخرة ومياها جارية وصابونا بجميع الأشكال في كل مكان، سواء في المنازل أو الأماكن العامة والأسواق، نهمل غسل أيدينا، بل نتهم مَن يكثر غسل يديه بالوسواس.
هذه القطعة الصغيرة تمثل خط الدفاع الأول لوقف انتشار عديد من الأمراض، فبغسل الأيدي بالصابون، تستطيع تقليل الإصابة بالإسهال للنصف، وتستطيع تقليل الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي للثلث. كما يمكن أن يقلل من الإصابة بالإنفلونزا، والتراكوما، ومرض سارس، والكوليرا، وحديثا تفشي الإيبولا! بغسل الأيدي بالصابون نحمي 600 ألف طفل يموتون سنويا، وهذا يوازي منع 10 طائرات جامبو ممتلئة بالرضّع والأطفال من السقوط كل يوم.
يوصي البروفيسور الفرنسي "باتريس كورفالان"، بضرورة حماية أنفسنا من 50 مليون بكتيريا تحيط بنا بغسل الأيدي، ويؤكد أن السبب الأول في انتشار الفيروسات والبكتيريا هي (الأيدى) التي نضعها في كل مكان، وخصوصا الأنف والفم اللذين هما مستودعا البكتيريا في أجسادنا! ويرى عدم وضع الأيدي أمام الفم في حالة العطس أو السعال واستبدالها بالكوع.
وتتركز الميكروبات خارج أجسامنا في قاعدة المراحيض، ومقابض الأبواب، وحنفيات المياه، وعربات التسوق، وحديد السلالم، وإسفنجة المطبخ، ومجفف اليدين الكهربائي، وسجاد الحمامات، وأدوات النوادي الرياضية والمناشف، وكلها نتعامل معها بأيدينا.
ولخطورة الموضوع وأهميته في الوقت نفسه، خصصت منظمة الصحة العالمية يوما عالميا لغسل الأيدي، وهو (15 أكتوبر) من كل عام؛ للتوعية بأهميته وتعويد الصغار عليه في البيوت والمدارس، فما تتعود عليه في الصغر من المستحيل أن تتركه في الكبر. وقبل هذا كله هي من هدي نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمرنا بها بقوله: "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده".