رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


من جمعة إلى جمعة

اتخذ صاحبي متكأ أمام التلفزيون شأنه شأن 20 مليون مواطن. كان ينتظر بفارغ الصبر أمراً يتعلق بمكافأة الراتبين. لكن الأوامر الملكية جاءت لتمس حياة كل مواطن، وهي عادة كريمة لقيادة رشيدة تشعر بالمواطن وتضعه في مقدمة أولوياتها.
انتشرت بشارات الخير بين الجميع بشكل سريع، وبدأت شركات القطاع الخاص والمصارف في إعلان تقديم المزايا نفسها لمنسوبيها. أظن الحال سيستمر حتى يفوز الجميع بتلك المكافأة، وهي كذلك من الأمور التي نتوقعها من المواطنين المخلصين الذين يديرون القطاع الخاص السعودي.
لكن القطاع الخاص لم يكن خارج منظومة القرارات الجديدة، بل إن مجموعة من الوزراء المكلفين أتوا من هناك. تلاقح نتوقع أن ينتج حالا جديدة في القطاع العام، ويسمح بالإفادة من مفاهيم مهمة كالكفاءة والإنتاجية والجودة.
بعيداً عن الأسماء أظن الاختيار الذي اطلع عليه الجميع يدل أول ما يدل على التوجه نحو إعادة هيكلة القطاع العام، وإكسابه المرونة والحركية اللازمة لينافس في تقديم الخدمات، ويسمح للمملكة بالمنافسة في تحسين وتطوير خدماتها ورفع كفاءتها وإيصالها لكل المواطنين مهما ابتعدوا عن المركز.
يأتي من ضمن ما يمكن توقعه البدء بتنفيذ آليات التفويض والتخصيص للعمليات حسب الإمكانية. ذلك أن القطاع العام يعالج كثيرا من القضايا والمخالفات التي يمكن أن تقوم بها مؤسسات القطاع الخاص بكفاءة وجدارة أفضل.
كما تدل بوادر العناية بمؤسسات المجتمع المدني على توجه واضح نحو تعميم مفاهيم المعمل المدني وتطوير مؤسساته. فمن خبرة خادم الحرمين الشريفين في المجال ما يجعلنا نتوقع مزيدا من العناية بالجمعيات المتخصصة والمهنية والخيرية ودعم المساهمة فيها، علاوة على تعديل سلم الضمان الاجتماعي وضم المعوقين الموجودين على قوائم الانتظار فورا.
يأتي إلغاء عدد كبير من المجالس في إطار تعزيز مسؤوليات الوزارات وتمكينها، كما أنه يعزز مسؤوليات مجلس الوزراء في مسائل عديدة. إن الاقتصار على مجلسين هما مجلس الشؤون السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية، يدل على العناية بأمن الوطن والعناية بكل ما يهم المواطن في المجالات المختلفة.
الحديث عن الأوامر الملكية ورمزيتها قد يتطلب وقفات أخرى، لكنها فرصة للمقارنة بين جمعة كنا فيها نبكي مليكنا الراحل، وجمعة تليها أسعد فيها مليكنا المفدى كل مواطنيه. حفظ الله خادم الحرمين الشريفين وسدد خطاه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي