قرارات سلمان .. المواطن على رأس الأولويات
شهد يوم الخميس التاسع من ربيع الآخر 30 أمرا ملكيا لخادم الحرمين الشريفين، ترسم بها المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة من التطوير في عمل الجهاز الحكومي فلم يقتصر التغيير على أدوات التغيير وهم الوزراء بل شمل التغيير الهيكل الإداري في الدولة، حيث يرى البعض أن هذا التغيير هو الأضخم في تاريخ المملكة، وهو في حقيقته امتداد وتطور يقتضيه العمل الحكومي إذ إن المرحلة الماضية شهدت عناية كبيرة بتطوير التنظيم والتشريعات وإنشاء البرامج التي يحتاج إليها المواطن، إضافة إلى رسم خريطة للمشاريع الحكومية العملاقة، وتعزيز تحول المملكة إلى قطب اقتصادي رئيس في المنطقة، وبعد إنجاز مرحلة التخطيط وتحديد مسار المشاريع والبرامج، والبداية في جزء كبير منها فعليا بدأت مرحلة التركيز والإنجاز، وهذا ما يفسر تقليص المجالس واللجان العليا، التي تتضمن اللجنة العليا لسياسة التعليم، واللجنة العليا للتنظيم الإداري، ومجلس الخدمة المدنية، والهيئة العليا لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ومجلس التعليم العالي والجامعات، والمجلس الأعلى للتعليم، والمجلس الأعلى لشؤون البترول والمعادن، والمجلس الاقتصادي الأعلى، ومجلس الأمن الوطني، والمجلس الأعلى لمدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والمجلس الأعلى لشؤون المعوقين، وإنشاء مجلسين الأول للشؤون السياسية والأمنية والآخر للشؤون الاقتصادية والتنمية.
كما أن التغيير في الوزراء يوضح الاهتمام بالجانب التنفيذي، حيث إن القائمة ضمت عددا من أبرز التنفيذيين الذين تولوا مسؤوليات متعددة في القطاع الخاص وبرزوا فيها مثل الدكتور عزام الدخيل وزير التعليم، وأحمد الخطيب وزير الصحة، وعبدالرحمن الفضلي وزير الزراعة، والدكتور عادل الطريفي وزير الإعلام، والدكتور ماجد القصبي وزير الشؤون الاجتماعية، كما ضمت القائمة عددا من الوجوه الشابة، فإضافة إلى ما سبق من قائمة الوزراء، نجد أيضا أن تعيين فضيلة الشيخ الدكتور وليد الصمعاني وزيرا للعدل، وفضيلة الدكتور عبدالرحمن السند رئيسا عاما لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن النكر يعزز من مشاركة جيل الشباب في القرار.
لعل من أبرز ما تضمنته القرارات الملكية العناية الكبيرة بمشكلة السكن التي يعانيها كثير من المواطنين ونحن نعلم أن الملك سلمان يولي مسألة السكن أهمية خاصة، ومن مظاهر اهتماماته بموضوع السكن إنشاء جمعية خيرية تحل اسمه تعتني بالإسكان الخيري، والقرارات تضمنت العناية بالسكن بدعمه بـ 20 مليار ريال بغرض إيصال الخدمات الأساسية للمناطق التي يمكن أن تكون مناسبة لسكن المواطن، كما هو معلوم أن وزارة الإسكان عملت خلال الفترة الماضية على توفير عدد مناسب من الأراضي لتنفيذ مشاريع الإسكان وواجهت مشكلة في توافر الأراضي السكنية في بعض المدن الرئيسة، مثل الرياض وجدة والدمام وذلك بسبب أن الأراضي التي تتوافر فيها الخدمات والمملوكة محدودة جدا ولا تكفي الاحتياج ولذلك لجأت الوزارة في كثير من خطواتها إلى الضغط على تجار العقار بغرض تخفيض أسعار الأراضي ليتمكن المواطن من الشراء، وبعد ذلك البناء ولكن هذا الأمر قد يأخذ وقتا طويلا، والمشكلة لا تتحمل الانتظار خصوصا مع الزيادة الكبيرة في عدد السكان وتدفق كثير من الشباب من مختلف مدن المملكة للمدن الرئيسة للعمل، وكخطوة استباقية تعزز من فرص حصول المواطن على سكن مناسب، من المهم دعم توفير الخدمات، خصوصا الكهرباء والمياه بما يمكن المواطن من السكن ومع الوقت سنجد أن هذه المناطق قد تكون نواة الضواحي للمدن الكبيرة تتوافر فيها الخدمات الأساسية وتتكامل فيها الخدمات الأخرى، التي يحتاج إليها المواطن ومع المشاريع العملاقة في المدن الرئيسة ببناء شبكة للمواصلات سيجد المواطن الذي يقطن في تلك المناطق أن عملية الوصول إلى مقر عمله أصبح ميسرا أكثر من ذي قبل.
وهذه القرارات تضمنت ما يرسم الفرحة على حياة المواطن من تسديد الديون التي سجن بسببها بعض المواطنين، ودعم الجمعيات الخيرية يؤكد استمرار عناية خادم الحرمين الشريفين الخاص بها، ومكافأة راتبين لموظفي القطاع الحكومي والمتقاعدين، ومكافأتين للطلبة في الجامعات والمعاهد الحكومية، إضافة إلى دعم الأندية الأدبية والرياضية.
فالخلاصة أن القرارات التي أظهرت تحولا وامتدادا للعمل الحكومي من التأسيس والتخطيط إلى التنفيذ، ودعم مشاريع الإسكان بـ 20 مليار ريال لإيصال خدمات الكهرباء والمياه إلى مناطق تتوافر فيها مساحات مناسبة من الأراضي السكنية الحكومية ستنعكس بصورة ملحوظة على توافر الأراضي المناسبة للسكن للمواطن، خصوصا في المدن الرئيسة، وصرف راتب شهرين لكل موظف حكومي وللمتقاعدين ولطلاب الجامعات وتؤكد أن تحقيق رضا المواطن وأمنه ورفاهه على رأس أولويات خادم الحرمين الشريفين ـــ يحفظه الله.