رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


في وداع الملك الأب

ودع الشعب السعودي ملكا وأبا يصعب أن ينسى بسهولة، نظرا لأنه أحب شعبه صادقا وبادله الشعب ذات الصدق، حتى استشف العالم هذه العلاقة غير المسبوقة بين ملك وشعب، بين حكومة ومجتمع، عندما رحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز ــ رحمه الله ــ لم يصدق العالم حجم الفجيعة وحجم الفقد برحيل ملك ذي تأثير عربي وإسلامي وعالمي، لم يقتصر دوره على الإصلاحات التي لا تعد ولا تحصى في عهده ــ رحمه الله ــ بل تجاوز تأثيره إلى وضع أسس للحوار ولمكافحة الإرهاب ولأجندات كثيرة، تثبت أنه يملك أهمية ومكانة يصعب تعويضها على المدى القريب، عندما تلقينا خبر وفاته ــ رحمه الله ــ شعرنا بأننا نودع أبا وولي أمر حنونا، كان قريبا منا، يتلمس كل ما يحتاج إليه الشعب ويضعه على طاولة التنفيذ، متجاوزا بيروقراطية اللجان والدراسات التي تستهلك من الوقت ما يجعل المشروع الوطني يفقد لهفة انتظاره.
الملك الصالح والشجاع عبدالله بن عبدالعزيز لن تترجل إنجازاته وستظل حية شامخة بعد وفاته، يصله أجرها وهو في قبره بإذن الله تعالى، حيث إنه معروف عنه ــ رحمه الله ــ عندما يقر مشروعا يسعى أن يكون في موازين أعماله عند الله، نسأل الله العلي العظيم ألا يحرمه أجر ما عمل لشعبه ودينه وأمته.
الصدق الذي كان يتعامل به عبدالله بن العزيز في حياته قوبل به عند مماته من مشاعر حب صادقة وحزينة على فراقه، الحزن الذي جاب أنحاء العالم قاطبة على وداع ملك أسطوري يندر أن يتكرر في تاريخ البشرية جمعاء.
إن الوداع العالمي الذي حظي به الملك عبدالله بن عبدالعزيز يدل على مكانته السياسية ذات الثقل السياسي النابع من شجاعته وثباته على الحق وقوة شخصيته وحكمته العميقة في مواجهة التحديات والضغوط التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط كافة، حيث إن الغرب في وداعهم لمليكنا ــ رحمه الله ــ لا يجاملون في مشاعرهم ولا يستطيع أحد إجبارهم على تنكيس أعلامهم لموت أحد، لكن لأنه عبدالله بن عبدالعزيز الملك الشجاع الصادق، فرض احترامه وحبه على القاصي والداني، فحزن عليه الجميع دون مجاملة أو نفاق.
ودعنا أبونا الحنون وترك لنا طوال عشر سنوات من الإنجازات ما يجعله حيا يرزق في قلوبنا وأفئدتنا، نتذكره وندعو له في أروع مثال ودليل على أن الناس شهود الله في أرضه. وداعا أبانا عبدالله، وأصدق تعازينا ومبايعتنا لوالدنا الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده، حفظهما الله وسدد خطاهما وأيدهما بنصره وهو القادر على ذلك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي