رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


«وخري هذا موقفي»

يتميز العربي بالإصرار على رأيه بغض النظر عما يسمعه أو يقرؤه من حجج يسوقها مخالفوه، كما يتمسك كثيرون بالعرف والتقاليد حتى وإن كانت تخالف الشرع مخالفة صريحة.
تشهد المحاكم بكم الخلاف الذي يعيشه المجتمع بسبب تمسك الشخص برأيه حتى وإن أفتى له أحد بأن موقفه يخالف الشرع، قضايا الإرث من أهم ما يمكن اعتباره تجسيدا لنظرية كهذه. ففي مجتمع مسلم وضح فيه الشارع حقوق كل فرد في العائلة، وسرد فيه القرآن الكريم طريقة توزيع الإرث، يبقى تنازل النساء عن حقوقهن -خصوصا في الأراضي- قاعدة وليس استثناء.
يذكر لي قريب أن قضية مطالبة زوجته بحقها من إرث عائلتها وصلت إلى ثماني سنوات "عنادا" ولم يصدر فيها حكم على الرغم من وضوح حقها الشرعي. يجسد هذا تأثر المحاكم بالموروث والعادات أيضا.
العناد والتمسك بالرأي هو ما ضمن استمرار معركة قيادة المرأة للسيارة في المملكة منذ التسعينيات. 26 سنة والنقاش لا يزال مستمرا وكأن القضية ظهرت اليوم أو أمس. ثم نطالب بأن تُسرَّع التنمية وتُحسَّن الخدمات ناسين أنه "كما تكونوا يولَّ عليكم".
لعل الحادثة التي كان طرفاها سيدتين سعوديتين، وساحتها أحد مواقف السيارات في دبي، تدفع بالقضية مرة أخرى إلى الواجهة. تقول واحدة من المشاركات إن استغلال فريق المعارضين قيادة المرأة للسيارة الحادثة، لم يعجبها.
لكنني أجد الفرصة مواتية لمناقشة الموضوع بجدية، فإن كانت المرأة ستقود السيارة كما يفعل الرجل، فستضيف مزيدا من الصراع والضغط النفسي والبدني على من يستخدمون طرقنا. كما ستكون بالتأكيد ضامنة لمزيد من الحوادث.
قناعتي هذه تأتي من المعاناة اليومية التي يعيشها كل من يقود السيارة في المملكة، لكنها تنبع أيضا مما أشاهده من سلوكيات السائقين الخصوصيين الذين يمتثلون لقرارات وأوامر السيدة الراكبة في الخلف في التجاوز والدخول على السيارات، بل الوقوف الخاطئ الذي كنت أحد ضحاياه بمخالفة لم يدفعها السائق أو المدام، وإنما الفقير لعفو ربه.
لماذا قلت ما قلت؟ السبب يا سادة هو أن السائق السعودي لا يجرؤ على فعل كهذا خارج المملكة بينما تجرأت سائقة سعودية على فعله، فماذا ستفعل لو كانت في وطنها؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي