نجاح هيئة الدواء

يمكن القول إن هيئة الغذاء والدواء واحدة من أنجح الهيئات التي استحدثت خلال السنوات الماضية. فأهمية مجال عمل الهيئة وتمكنها من الوصول للمستهلك بمختلف الوسائل واستخدام التقنية، أسهمت في تحسين أداء الهيئة وسمعتها.
عندما كان المواطن يبحث عمن يحميه من الإعلانات التي تحاصره في مختلف وسائل الإعلام وقنوات التواصل، كانت هناك سلبية كبيرة من جهات عديدة أهمها وزارة الصحة. قامت الهيئة بملء الفراغ وتقديم التوعية ومحاسبة المخالفين بطريقة قانونية وعلمية.
يستمر جهد الهيئة في التواصل مع المواطن وتقديم الحماية للمجتمع من خلال تطبيق جديد يسمح لمن يشتري أو يتسلم الأدوية بقراءة "الباركود" الذي يحمل كافة معلومات الدواء، ويحيل المسؤولية على الشخص للتأكد من استخدامه لعلاج مصرح وصلاحيته سارية.
هذه الوسيلة تسهم في تعقب الأدوية التي يتم تداولها في الصيدليات العامة والخاصة وتسمح للجهات الرقابية بالكشف والتأكد من مخزونات هذه الصيدليات. ما يعني أن كشف التلاعب والغش سيكون مضمونا ما دام المواطن والجهة الرقابية يحملان الوسائل التي تحقق مصالحهما.
التقنية التي ستطبقها الهيئة ليست اختراعا جديدا، وإنما هي تطبيق لآليات وتقنيات مستخدمة في أغلب دول العالم. يتجاوز حجم سوق الأدوية في المملكة 20 مليار ريال بما في ذلك المصانع المحلية، والاستثمار في المجال مستمر ومجد بقوة. هذا يجعل الرقابة على السوق أمرا حيويا.
غني عن القول إن القطاع الصحي بشكل عام عانى سوء الإدارة والفساد الذي تجسد في انخفاض الكفاءة وتردي الخدمة. لاحظنا جميعا الكم الكبير من الادعاءات التي تحوم حول القطاع الصحي، وهي نتيجة حتمية لانعدام وسائل الرقابة والتصحيح أو سوء استخدامها.
يدفعني ما سبق إلى المطالبة باعتماد وسائل رقابة آلية على مكونات خدمات القطاع الصحي كافة. أدوات تعتمد على وسائل رقمية يمكن من خلالها رفع مستوى خدمات القطاع وضمان كفاءة الأداء وحسن استخدام الموارد.
على أن القطاع الحكومي ليس الأكثر تأهيلا لإدارة أغلب مكونات القطاع والرقابة عليه، هذا التداخل في المصالح هو ما يجعل أغلب دول العالم تعتمد مفاهيم التأمين الشامل على السكان، وخفض أعداد المستشفيات الحكومية إلى الحد الأدنى بل إلغائها. انعدام تداخل المصالح هو أحد أهم أسباب النجاح اللافت الذي حققته هيئة الغذاء والدواء.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي