رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


عزاء .. وبيعة

لعل أصدق تعبير عن ألم الشعب وحسرته على فراق القائد الوالد عبدالله بن عبدالعزيز، حال تلك الطفلة التي ما إن سمعت الخبر حتى استغرقت في البكاء لدرجة لم تعد معها قادرة على الكلام. ذلك حال الشعب الوفي الذي فقد القلب الحنون والابتسامة العفوية من أبي متعب -رحمه الله-.
لقد أفنى الملك الراحل عمره في خدمة دينه ووطنه وشعبه، الذين بادلوه الحب حبا وتابعوا أخباره بالدعاء له طيلة فترة مرضه.
تشهد لعبد الله إنجازات كثيرة، ففي كل مجال له فتح وفي كل شبر من أرض الوطن له بصمة، وكل همه كان سعادة وطمأنينة وراحة أبناء الوطن.
لكن هذه ليست ميزة يختص بها عبدالله وحده، وإنما هو ديدن أسرة بدأت بقائد تاريخي فذ دولتها الثالثة. هم أبناء عبدالعزيز الذي غرس في قلوبهم حب الوطن والعناية بالمواطن. تجسدت تلك المزايا والصفات في أبناء القائد الموحد سعود وفيصل وخالد وفهد، ملوكا للقلوب قبل الجغرافيا.
لهذا ميزت الطمأنينة سلوك الشعب بعد وفاة قائدهم. صلى الناس الفجر في مساجدهم، وحضروا صلاة جمعتهم حيث دعوا بالرحمة لقائد، ودعوا بالصلاح والتوفيق لقائد يخلفه في مسيرة الحب والرعاية.
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، يأتي وقد ميزه الوفاء والولاء لوطنه وشعبه وأسرته. أذكر عندما سهر على أخيه فهد سني مرضه، عندما بقي راعيا ومعينا ومرافقا لأخيه سلطان بعيدا عن أرض الوطن، ثم أخيه نايف. أذكر كيف كان يزور أخاه عبدالله كل يوم، ويطمئن عليه ويتابع وضعه الصحي، هو رجل الوفاء الذي لا يدانيه وفاء.
تحدث سلمان فنعى أخاه بألم، لكن للوقت متطلبات، وللمسؤولية مترتبات، فقد حان الوقت للقيام بالدور التاريخي ومن للأمانة غير سلمان الذي تتلمذ على القائد الموحد؟ بل قد يكون أكثر الناس علما وفهما لشخصية والده الفذة فهو القريب منه بتأسيس دارة الملك عبدالعزيز، وهو الذي جمع بين العلم والعمل.
غفر الله للملك عبدالله وأعان خلفه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وله من شعبه ولولي عهده وولي ولي العهد البيعة على السمع والطاعة في المنشط والمكره.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي