«توصون شي ولاش»
أكاد أجزم أن كل القراء يعلمون من أين أتيت بعنوان مقالي هذا. تلكم العبارة التي رفعت صاحبها ليتحول موقعه في الإنستاجرام إلى أعلى المواقع الفردية السعودية سعرا في الإعلانات التجارية، وحوله إلى شخصية عامة يستقبلها كبار رجال الأعمال، ويحاول أن يلتقط معها "سيلفي" كل من يقابل الشاب الذي لم يتجاوز عمره الخامسة عشرة.
ثورة الاتصالات وما تحمله من فرص ومجالات للبروز والكسب، هي محور الحديث في أغلب المنتديات والمقاهي وتجمعات الشباب. لدرجة أن كثيرين يصورون كل شيء يرونه أو يختبرونه، لعلهم يحصلون على فرصة الحصول على مشاهدات ومن ثم شهرة، حصل عليها في بعض الأحيان أطفال لم يتجاوزوا رياض الأطفال، من خلال عبارات أو حركات أو قصائد يتلونها بطريقة جاذبة.
هذا المجال المفتوح، الذي يمكن لأي شخص في العالم أن يحقق فيه نجاحا بغض النظر عن موقعه من الخريطة، منح أشخاصا كثرا مبالغ هائلة، سواء من عملوا في البرمجة أو الشبكات أو مختلف قنوات هذا الإعلام الجديد، وهو ما ينذر بنهاية سريعة لمفاهيم وأساليب عمل سادت لمئات السنين.
يمنح هذا التطور الخيالي تساوي الفرص، الذي لم يكن ممكنا إبان سنوات سيطرة دول معينة على أسواق الإنتاج والتوزيع. ما يبدعه شخص في قرية في شرق آسيا يصل إلى كل العالم في اللحظة نفسها. وسائل العمل والإبداع متوافرة بين يدي الكبار والصغار.
يدفعني هذا للمطالبة بتشجيع كل من يعمل ويبني ويطور في المجال الجديد. يجب أن تتجه في هذا الاتجاه مؤسسات عديدة عندنا؛ ومن أهمها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ومراكز البحوث والتطوير، والوزارات، والمؤسسات المسؤولة عن التعليم والتدريب، والجامعات والكليات، حتى المدارس التي لا تحتاج إلى ميزانيات كبيرة لدعم هكذا أعمال.
مهم جدا أن تكون هناك هيئة عليا لدعم المبتكرين في مجالات الحاسب الآلي والإنترنت والاتصالات، فما نشاهده اليوم من جهود فردية ومنتجات بسيطة يمكن تطويره ليكون فتحا كبيرا في مجال حيوي ومصيري كهذا.
يتضح دور الهيئة والجمعيات الداعمة عندما نشاهد الميزانيات الخيالية لشركات مثل جوجل وفيسبوك وتويتر وإنستاجرام وأبل ومايكروسوفت، وهي شركات نشأت في بيئة بسيطة بناها أفراد عاديون، وأصبحت تسيطر على العالم وتؤثر في قرارات الدول.