النوم سلطان

يؤسفني أن أرى كثيرا من المسؤولين وقد "قفشتهم" الكاميرات يغطون في نوم عميق في مناسبات كالمؤتمرات والاجتماعات والحفلات الرسمية، هذا من الأمور التي يصعب أن يسيطر عليها المرء، خصوصا إن كان ممن يمضون ساعات طويلة في مقابلة الأوراق والأشخاص والتنقل بين المطارات ومواقع العمل.
مع ذلك نجد كثيرين من موظفي الدولة يحتفظون بشبابهم ونضارة بشرتهم من خلال الحصول على كم وافر من النوم. التكدس الكبير لموظفي الدولة من المسلمات التي لا يمكن أن يختلف معها أحد، فعندنا يتم توظيف ثلاثة أشخاص ليقوموا بعمل يمكن أن يقوم به شخص واحد.
هذه الاتكالية هي ما أوجد تلك الحال العجيبة من الضغط البدني والنفسي على المسؤول، التي ترتفع كلما ارتفع مستواه في السلم الوظيفي. حتى لتجد الواحد منهم يضطر للذهاب لوزارته أو هيئته مرتين كل يوم، وإن لم يتمكن من إنهاء العمل فهو يستدعي مجموعة مكتبه لأداء الواجبات خلال إجازة نهاية الأسبوع.
يذكرني هذا بزميل كان يتشاءم من رؤية رقم هاتف رئيسه لأنه يعلم أن تلك دعوة للحضور، والبقاء ساعات طويلة. قد يرى البعض هذا الأمر نوعا من الوطنية والإخلاص الذي يجب أن نمتدحه ونحث كل المسؤولين عليه!
لا بد أن يفوض المسؤول من الصلاحيات ما يسمح للآخرين بالعمل والإنتاج، وله أن يحاسبهم على إخفاقاتهم بوسائل تقليدية وغير تقليدية تمنحه إياها الأنظمة واللوائح. هذا التفويض هو جزء من مسؤولية الرئيس لتطوير قدرات مرؤوسيه.
يدفع مثل هذا الأمر كل مسؤول لاختيار الأفضل من العاملين معه لرئاسة الإدارات والأقسام التي ترتبط به، ذلك أن قراراتهم النابعة من الصلاحيات التي يمارسونها تضمن للوزارة أو الهيئة أداء علمها بالطريقة الصحيحة.
الثقة بقدرات الآخرين ومهاراتهم هو ما يميز المجتمعات الناجحة، وهو نتيجة لوضع العاملين تحت ضغوط إدارية وقيادية تبرز أفضل ما فيهم، وتوضح للمسؤول نقاط القوة والضعف التي يجب أن يتعامل معها، فالرئيس في النهاية هو معلم وموجه لكل موظفيه نحو الأداء الأفضل.
فإذا رأيت عزيزي القارئ مسؤولا يغط في النوم، فاعلم أنه يضغط على نفسه وأعصابه وموظفي مكتبه، وقد يكون بقية النواب والوكلاء ومديرو العموم يغطون في نوم أعمق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي