حضارات يلفها الغموض 1
في عام 1994 وعلى قمة تل في مدينة سانلورفا التي تبعد 820 كيلومترا من مدينة اسطنبول لاحظ أحد رعاة الأغنام قطعة من حجر تبرز من التل يكسوها التراب فبدأ الراعي بالحفر حولها إلى أن ظهر له عمود حجري يوجد في وسطه نحت بارز لحيوان غريب!!
وبعدها بدأت عمليات الحفر وكانت المفاجأة اكتشاف دوائر فوق دوائر مرتبة على شكل حلقات داخل بعض في داخل حلقة من الأبراج الحجرية بينها أعمدة منحوتة يصل طولها إلى 19 قدما ويزن العمود الواحد 15 طنا! وكل عمود تم نحته وتزيينه برسومات بارزة لحيوانات أو طيور غريبة وأخرى لحيوانات معروفة! يتضح منها هيمنة تلك الحيوانات على المنطقة باعتبارها موطنها الأصلي.
وباستمرار عمليات الحفر بدا جليا أن الراعي الكردي وجد ودون قصد أحد أغرب الاكتشافات الأثرية في العصر الحديث وهو ما يعرف الآن بـ (كوبيك تيبي).
وبفحص الأحجار واختبار مكوناتها تبين أن تاريخها يعود إلى أكثر من 12000 سنة مضت أي أقدم من حضارة بلاد الرافدين بـ7000 سنة وهي التي كان يشار إليها على أنها مهد الحضارة البشرية، وتعتبر هذه الأحجار هي الهندسة المعمارية الأقدم والأضخم التي عرفها كوكب الأرض!
ويزيد الأمور تعقيدا أن علماء الآثار لم يجدوا أي دليل على إمكانية وجود منازل قريبة منها ولا حتى مصادر للمياه، أو أي علامة على وجود بلدة أو قرية مجاورة لدعم مئات العمال المفترضين الذين بنوا حلقات من الأبراج في هذا الموقع.
ويعتقد بعضهم أن (كوبيك تيبي) هو المكان الذي استراحت فيه سفينة نوح، فهي تبعد نحو 600 كيلومتر عن المكان الذي رست عليه سفينة نوح كما تذكر كتب التاريخ. يقول العلماء إن البشر في ذلك الوقت لم يكتشفوا ويستخدموا الأدوات المعدنية ولا حتى الفخار فكيف قاموا ببناء صرح كهذا وبتلك الطريقة الهندسية المذهلة؟!، أي أننا أمام شيء يتناقض مع فهمنا واستيعابنا لتطور الحضارة البشرية!! ويمنحنا أدلة تثبت أن الإنسان القديم كان على مستوى عال من التطور والتقدم المذهل. ورغم أن السؤال الأكثر إلحاحا هو من بنى (كوبيك تيبي)؟ وما الهدف من وراء بنائها؟ وكيف لموقع كهذا أن يبقى على تلك الحالة الجيدة لأكثر من 10000 عام؟! إلا أن السؤال الأهم كيف ولماذا اختفت تلك الحضارة؟
قد تكمن الإجابة في أن أهلها دفنوها عن قصد كما يقول علماء الآثار: "إنك إذا نظرت إلى ذلك المكان ستجد أنه طمر بعناية بالغة تحت الرمال كما لو كان مدفونا"، ولكن لا توجد إجابة حقيقية عن سبب دفن هذا الأثر فهل تم دفنه لإخفائه عن أعين الغزاة أو للحفاظ عليه على أمل العودة إليه مرة أخرى؟