الوزير إلى الميدان
شهدت الوزارات التي كلف على رأس هرمها وزراء جدد حراكا مهما خلال الأسابيع الماضية. لقاءات الوزراء وزياراتهم الميدانية تعني الكثير. إن اعتماد المسؤول على الأوراق، واعتقاده أنها تكفي سيؤثر بلا شك في كفاءته وأدائه.
كما أن التعود على نمط إداري محدد سيؤدي إلى بقاء المسؤول تحت رحمة التقارير والدراسات التي قد ينسفها لقاء واحد أو زيارة. يمكن القول إن المسؤول الذي يقضي أغلب وقته بين كوادره، يستطيع أن يحدث تغييرات إيجابية كثيرة، ويطلع على نتائج تلك التغييرات.
يتطلب أمر كهذا أن يكون لدى المسؤول الاستعداد لتحمل ما يتطلبه هذا العمل، ومن أهم تلك المتطلبات: ساعات عمل أكثر خصوصا في دولة بحجم المملكة. يتطلب الحضور الشخصي المستمر مع العاملين في الميدان تفويض كم أكبر من الصلاحيات الروتينية. التفويض الناجح يمنح المسؤول مزيدا من الوقت للتعامل مع القضايا الحساسة.
أقول هذا في مرحلة البداية، فالحكمة الشعبية الدارجة "العود على أول ركزة" صادقة إلى حد كبير. قادني إلى هذه البداية ما شاهدته من تفريغ لهموم وصعوبات الدعاة التي يواجهها العاملون في الشؤون الإسلامية لوزيرهم الجديد. اطلع الوزير على المتطلبات، واكتشف كثيرا من المخالفات في زيارة واحدة.
أهم هذه المخالفات هو حالة التسيب التي يعيشها فرع الرياض. ذكرت التقارير أن أعداد العاملين أكبر بكثير من الواقع، وكنتيجة فهناك أشخاص لا يحضرون إلى مقار عملهم. أمر لم يكن الوزير ليكتشفه لو لم يحضر شخصيا ويشاهد بنفسه حال الفرع وما يتبعه. وما دام المجال مفتوحا والوزير يبحث عن الإصلاح وتحسين الأداء فسأقدم له مقترحين قد يرى ملاءمتهما لتحسين الأداء في الوزارة وفروعها.
الأول: هو وضع صناديق مقترحات في المساجد والجوامع "مع حث المصلين على الاستفادة منها". يقوم بفتح الصناديق موظفون مختصون من إدارات المتابعة أو المراجعة الداخلية ويوصلون ما فيها ملخصا للوزير شخصيا. هذا لا يلغي أهمية فتح حسابات في مواقع التواصل للوزير سواء مع موظفي الوزارة أو المواطنين.
المقترح الثاني: هو التأكد من أساس ومفهوم وغرض المنافسة التي أثير حولها كثير من الحديث خلال الفترة الماضية، التي تخص استئجار مبنى لحفظ الهدايا المقدمة للوزارة.
وقد يتاح مجال مستقبلا للحديث عن الأوقاف .. مع تمنياتي للوزير الجديد بالتوفيق.