رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تصريح جمع التبرعات

يمكن القول إن ثقة المتبرع السعودي بالجهات التي تجمع التبرعات لأي غرض اهتزت بشكل كبير. هذا الشعب الذي يميل إلى فعل الخير ويحاول بكل الوسائل أن يعين المحتاجين ويقف مع المكلومين في مختلف بقاع الأرض، اكتشف في فترة سابقة أن من وثق بهم لم يكونوا على مستوى تلك الثقة.
تحولت مبالغ كبيرة إلى جهات لم يكن الناس ليتبرعوا لها، وحصلت منظمات وجماعات على دعم لم تكن أهلا له. أدى ذلك إلى تحويل بعض هذه الأموال لتسليح جماعات عملت على هز أمن المملكة واستقرارها، وتحول بعضها إلى مؤسسات مارست دعم الإرهاب لتصبح التبرعات في موقع الريبة، وتربط بعض الدول بين السعوديين والإرهاب. دفع هذا كثيرين إلى التوقف عن تقديم الدعم لأي مشروع مهما بدا نبيلا.
يذكر كثيرون منا كيف ذهبت أموال دفعوها لحفر الآبار أو بناء المساجد أو مدارس تعليم القرآن أو إقامة المستشفيات أو كفالة الأيتام أدراج الرياح. لا نشكك في أمانة من كانوا يجمعون تلك الأموال، وإنما نشكك في دقة متابعتهم لتلك الأموال وثقتهم المفرطة بأشخاص ومؤسسات لم تكن بمستوى الثقة.
أسهمت المماحكات وتبادل الاتهامات بين أشخاص كانوا يديرون حملات التبرع في فقدانهم مزيدا من الثقة، بل إن الأزمة السورية وما ضاع فيها من تبرعات الناس كانت واحدة من أكثر المراحل إساءة للعمل الخيري بما أهدر فيها من أموال سواء بـ "الضياع"، أو التوجيه لجهات غير مستحقة.
كانت النتيجة أن فقدت حملات التبرع زخمها الذي اعتدناه، وحرمت دول إسلامية كثيرة من الدعم والعون والتعليم الذي كانت تحظى به بعدما أقفلت مكاتب مؤسسات خيرية إسلامية، إما بقرارات رسمية وإما لضيق ذات اليد.
تأتي اليوم عمليات التبرع للأشقاء اللاجئين السوريين مع دخول فصل الشتاء ببرده القارس، ويأتي مع التبرعات القلق نفسه ليؤثر في الناس ويخفض الكميات المتوقعة من شعب معطاء كالشعب السعودي، أظن أن السبب الأهم وراء هذه الحالة هو فقدان ثقة الناس بمن يتسلمون هذه التبرعات، وهو أمر لا بد أن تتعامل معه الجهات الرسمية بإعطاء تصاريح للحملات الموثوقة والمطالبة بالشفافية، وليس هناك ما يمنع أن يرافق الحملات موظفون من الدولة للتأكد من مصيرها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي