آباء فوق العادة
تشتكي الأمهات هذه الأيام من زيادة الحِمل عليهن، وتحمّلهن مسؤولية البيت والأولاد، من تربية وتعليم ورعاية، وملازمة أثناء المرض، وتزداد الأعباء في أيام الاختبارات، فبينما تُرابط الأمهات مع أبنائهن، تجد معظم ولا أقول (كل) الآباء يهربون من بيوتهم!
حتى في عالم الحيوان تعلمنا أن دور الأب شرفي فهو يسهم في تكوين الأسرة ثم يترك الباقي على الأم، ولكن الأنثى لا تستطيع الشكوى مثل نساء البشر!
وما لا نعرفه أنه يوجد في هذا الكون آباء قد يصل بهم الحال إلى التضحية بأنفسهم من أجل أبنائهم، فبينما تحمل الأنثى غالبا أبناءها في جوفها حتى تلد يحمل ذكر "بق الماء" البيض على أجنحته حتى يفقس، وتخبئ أنثى "فرس النهر" بيضها في جيوب الذكر، أي يحمل بدلا عنها؛ فهو قد يكون الفريد الذي يحمل بدل أنثاه هو و"السمك الأنبوبي" فيخصب البيض ويحتضنه لمدة 45 يوما حتى يفقس!
ومن أكثر الآباء تضحية ذكور الضفادع، حيث يقوم بعض أنواعها بوضع الصغار داخل أفواهها حتى تكبر وتصبح قادرة على التأقلم مع ظروف الحياة. ونوع آخر من الضفادع يزرع البيض داخل جلده حتى يفقس، أي أنه يحمل ويلد ضمنيا بدل الأنثى!
ويضرب بسمك "الأروانا" المثل في العناية بصغاره فهو يبني لها العش بعد فقس البيض، ثم يتنقل بها في فمه خوفا عليها من الأعداء، ويطلقها بين حين وآخر لترى العالم وتجرب الحياة بأنفسها، ثم يقوم بجمعها واحدا واحدا في فمه مرة أخرى، هل تخيلتم جود كائنات أو حتى بقاء الأكل في أفواهكم طوال الوقت؟!
أما طائر "الريا" الذي لا يطير! فهو نموذج مثالي في تعدد الزوجات مع عدم التخلي عن أبنائه، فهو يتزوج أكثر من 12 أنثى في الوقت نفسه، وكل ما على زوجاته وضع البيض وقد يصل عدده إلى 50 بيضة، ثم تتركه وحيدا ليبني الأعشاش ويعتني بالصغار لمدة ستة أشهر، ثم تنطلق لحياتها دون أي مشاركة من الأمهات!
و"الذئب" رغم شراسته إلا أنه أب وزوج مثالي ومخلص، حنون على زوجته وأبنائه، فبعد ولادة الصغار تبقى الأم دون نشاط لمدة أسابيع (فترة النفاس) وبدلا من أن تذهب إلى أهلها للعناية بها يقوم الذئب الزوج نفسه بالعناية بالصغار، والصيد من أجل إطعامها وأمها وحمايتها في الوقت نفسه من أي عدوان خارجي!
وينافسه في التفاني ذكر قرود "المارموزيت" وهي قرود صغيرة الحجم، وزيادة على عنايته بصغاره وحملها طوال الوقت على ظهره، فهو يختلف عن بقية الكائنات، فهو يعمل في البداية كقابلة يساعد الأم أثناء الولادة ويقطع الحبل السري وينظف الصغار كأحسن قابلة! ولله في خلقه شؤون.