رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ضحايا الطغاة

أنا وبعدي الطوفان، كلمة قالها كثيرون عندما جاء دور الالتزام بأخلاقيات المهنة أو أخلاقيات المجتمع، أو الالتزام بالشرع في التعامل مع الآخرين. هذا المفهوم هو ما جعل الدعاء يلحق كثيرين ممن غادروا مواقع القيادة أو مراتع الحياة الدنيا برمتها.
تقديس الذات ورفض حقوق الآخر، واحد من مآسي مجتمعات العرب، نشاهده في الأسر والأحياء ومواقع الأعمال. يدفعني هذا لمباحث كثيرة، أعيش رفاهة مناقشتها بعد أن تخلصت من مسؤولية العمل الحكومي الذي يدفع بالمرء إلى ارتكاب أعمال أقل ما يقال عنها إنها أنانية.
نتحدث يوميا عن أشخاص استفادوا للحد الأقصى من وظائفهم، وآخرين كبتوا مواهب وقدرات كانت ستطور الأداء وتنشر النزاهة في الأعمال، ومن "نثروا" كروموسوماتهم" في مختلف مواقع العمل لتصبح وراثة كابر عن كابر، ولآخرين أيقنوا بأفول شمسهم فاستخدموا قاعدة "ألعب ولا أخرب". فخربوا وخرجوا تتبعهم "لعنات" من يلملمون الفضلات "الفاسدة" التي تركوها خلفهم حقدا على من وثق بهم يوما من الأيام.
أرجو ألا يعتقد القارئ الكريم أنني أتحدث عن وظائف عليا وقرارات مصيرية، فكل مستوى وظيفي قد يكون فيه من يقترفون هذه الذنوب، وكل بحسبه. الأكيد أنه كلما ارتفع مستوى المسؤول والقرار الذي يتخذه، كان أثره أكبر وأدوم على من يأتون خلفه.
ليس أسوأ ممن "يفرغ" الأرض من الأكفاء، ويحرم البلاد الاستفادة من أبنائها البررة. يعمد هؤلاء إلى تقريب الفاسدين وفاقدي الأهلية ليكونوا أصحاب الحظوة والمناصب، ليحرموا الدولة تأسيس قاعدة تحفظ حياتها بعد خروجهم منها. ناسين أن وراءهم عقاب العزيز الجبار، ودعوات المتأثرين بفساد الحال الذي تركوه.
دارت في خاطري هذه الأفكار وأنا أشاهد بألم ما يعيشه عالمنا العربي، ودولة ليبيا بشكل خاص. قتل القذافي بعد أن ذاق الشعب على يديه الويل والأذى، لكنه تعمد أن تبقى الدولة "مشخصنة"، لا مؤسسات فيها، ولا قدرة على تجاوز حروب السيطرة التي تلت خروجه.
اعتمد القذافي على التفرقة بين فئات وقبائل ليبيا ليوطد حكمه. أبقى الناس في حال من الكراهية والعداوة وعدم الثقة، فانتشر السلاح، وتقاتل الكل لحكم الكل، لتتحول البلاد أنقاضا بعد أن كانت من أغنى دول العالم العربي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي