رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


السلاح الخفي «ستيغانوجرافي»

المعلومات وأسرار العدو أو الخصم سواء في المعارك الحقيقية والحروب الباردة هي سر الانتصارات؛ لذا حاول الناس إخفاءها مستخدمين شتى الوسائل.
يُذكر أن أول مَن قام بإخفاء رسائله القائد "ديمارتيوس" عام 440 قبل الميلاد عندما أرسل رسالة يحذّر فيها من هجوم قادم لليونانيين كتبها على لوح خشب كالمعتاد وغطاها بطبقة من شمع العسل كتب عليها رسالة عادية لا تثير الشكوك وكانت الكتابة على أقراص شمع العسل شائعة في تلك الفترة!
وذكر "هيرودوت" المؤرخ الشهير، أن اليونانيين استخدموا جسم الرسول لإخفاء الرسائل بقيامهم بحلق رأس أحد عبيد "هيستايوس" ووشم صورة أو رسالة عليه والانتظار حتى ينمو شعره ولتحذير اليونانيين من غزو الفرس لهم، ولكن هذه العملية تحتاج إلى وقت طويل حتى ينمو الشعر وكذلك مساحة الرأس محدودة لذا استخدموا جسم الرسول كاملا وأنواعا معينة من الأحبار.
وكانت هذه بدايات لما يُعرف بالرسائل المخفية أو "الستيغانوغرافي" وهي كلمة من أصل يوناني تعني "الكتابة المخفية" وهي تختلف تماماً عن "الرسائل المشفرة"، فالرسالة المشفرة عبارة عن تحوير في النص الأصلي وقد يعرف من شكلها أنها مشفرة فهي تثير الريبة، ومن ميزاتها أنها حتى لو اكتشفت فمن الصعب قراءتها إلا من قِبل المختصين، أما الرسائل المخفية فلا يمكن الاشتباه بها ولكن عند انكشاف غطائها يكون من السهل التعرُّف على محتواها، ففي الحرب العالمية الثانية انتشر إخفاء الرسائل بواسطة استخدام الأحبار السرية مثل استخدام الخل والليمون والحليب والبول - أكرمكم الله - وكلها مواد يغمق لونها عند التسخين، ونوع آخر وهو حياكة رسالة بشفرة موسى وجعلها جزءا من ثياب حامل الرسالة!
أما اليوم، ومنذ ظهور الحواسيب عام 1985م، ازداد حجم الفرص المتاحة لاستخدام هذه التقنية من خلال الصور بتضمينها صورة أخرى، أو من خلال تغيير الصدى في ملفات الصوت واستخدام الإشارات الصوتية، أو وضع معلومات مهمة في الأماكن المهملة من الملفات، مثل بداية أو نهاية الملف أو جعل النص بنفس لون الخلفية في البريد الإلكتروني، ومن خلال المشاركة في المنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي، وهذا النوع يُعرف بـ "الإخفاء الشبكي" وأول مَن أطلق عليه هذا الاسم "كريستوفر شيبيورسكي" عام 2003 وهذا زاد من صعوبة اكتشافها! حيث يتطلب اكتشاف الستيغانوجرافي قدرة حاسوبية عالية جداً. واستغل هذه الخاصية المجرمون والإرهابيون لسرقة المعلومات أو لتبادل الرسائل وتجنيد الشباب.
ولعلمك قد تكون أنت وسيلة لنقل هذه المعلومات أو مستهدفا بمثل هذه الرسائل من خلال حاسوبك الشخصي لذا عليك التأكد من أن كل البرامج المستخدمة في حاسوبك مثل (كرت الشبكة) أصلية وليست منسوخة أو معدلة، حتى البرامج الأصلية عليك أن تتأكد من مصدرها، حمانا الله وإياكم من كل شر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي