إلغاء إشارات المرور
يمكن القول إن أكبر عمليات حفر للشوارع في العالم تتم عندنا. التحويلات التي تقض مضاجع الناس وتفاجئهم مجددا كل يوم، هي المؤشر الأكبر على الحال المتردية التي وصلت إليها شوارعنا.
حتى الشوارع الكبرى تقع ضمن نطاق الحفريات الآن. الغريب أن الشركات المسؤولة عن هذه الحفريات، التي حصلت على تصاريح من قِبل البلديات، تقوم بغلق المسارات فجأة دون أن تجهز البدائل أو توضح للسائق كم مسارا بقي للحركة.
أستغرب كيف لا يطالب المقاول بإعادة تخطيط ما بقي من الشارع وتحديد عدد مساراته، ويلغي اللبس الذي تسببه الخطوط وعيون القطط القديمة، وهي تتوسط الطريق وتدفع بالسيارات للصدام. شاهدت هذا في مواقع كثيرة منها شوارع تجاوز إغلاقها سنة كاملة.
الإبداع التالي نفذته أغلب الأمانات والبلديات عندما استغنت عن إشارات المرور في عدد من الشوارع، واستخدمت نظام الدوران لتوفير الوقت على مستخدمي السيارات في هذه الشوارع. الفكرة جيدة، لكن التنفيذ في كثير من الشوارع لم يتجاوز إلغاء الإشارة وإغلاق مسار في كل جهة من الطريق بالصبات الخرسانية ليستخدمه الراغبون في العودة أو الالتفاف.
هذه الطريقة لم تضع في الحسبان حجم الحركة المرورية عند موقع الدوران، فأبقت عرض الشارع كما هو؛ ما أدى إلى حوادث في مواقع الدوران.
جميل أن نبتكر طرقا لحل الأزمات، لكن الأجمل أن نضع جميع الاحتمالات في الحسبان. من ضمن الاحتمالات التي لم يتنبه لها مخططو مواقع الدوران، حال المشاة الذين يرغبون في عبور الشوارع. يقع كثير من هؤلاء ضحايا للتأخير والإصابات والوفاة من جرّاء محاولات عبور الشوارع التي لا يوجد فيها مجال لتوقف السيارات للمشاة. ولا تتوافر فيها جسور أو أنفاق للعبور.
يزداد حجم المعاناة في المدن التي تشهد كثافة في عبور المشاة أو التي تقع مراكز التسوّق على جانبيها، لعل مدن منطقة مكة المكرمة أكثر تأثرا بتلك المعاناة بحكم كثرة المشاة، خصوصا من المعتمرين والحجاج.
خلاصة القول إن تنفيذ أي فكرة جديدة، يجب أن يراعي كل الآثار التي ترتبط بالفكرة، ويأخذ في الحسبان كل ذوي العلاقة، خصوصا إذا كان تأثير الفكرة يطول حياة الناس أو سلامتهم.