مجلس جديد
بدأت علاقتي بجمعية المتقاعدين في أثناء اللقاء العلمي الاحترافي "اليتيم" الذي نظمه فرع الجمعية في مكة المكرمة. كان واضحا أن هناك كمّا من الخلاف، تبادل نتيجته المجلس وأعضاؤه "اللكمات البيانية" مع من يخالفونهم أو سبقوهم في عضوية المجلس. كان التحدي والمبارزات الكلامية بمثابة المؤشر للقادم من الأيام.
حملت الفترة التي تلت الملتقى كثيرا من الخلاف والشقاق الحاد ليأتي يوم اجتماع الجمعية العمومية وقد تبنى كل طرف مجموعة من المفاهيم، واستخدم كمّا من الكراهية التي نفثها قبل وفي أثناء ذلك الاجتماع.
قاطعت ــ كما فعل غيري ــ تلك الانتخابات لأنها لم تحظ بحقها من الخلق الرفيع والذوق والاحترام الذي يجب أن يميز مؤسسات العمل المدني. كما أنها لم تكن لتمثل صوت المتقاعدين في المملكة، لأنها اقتصرت على عدد محدود منهم جاؤوا على حساب الجمعية من مناطقهم في مخالفة نظامية واضحة. استمرت المخالفات التي تدفع المشاهد لتأكيد أن من يبحثون عن عضوية المجلس يفعلون ذلك لأغراض غير خدمة المتقاعد. فازت قائمة، ظهر بعد أول اجتماع لها أنها أبعد ما تكون عن الاتفاق.
عاشت الجمعية بعدها فترة من الإساءات والأذى واستخدام أقذع الألفاظ في الاجتماعات والواتساب والإيميل، ليصل الحال بالخلاف إلى المحاكم. فهل هذا مجلس يخدم أحدا؟
لم يتوقف أحد عند حد، بل إن البرامج الحوارية حصلت على حقها من السباب والشتم عندما استضافت ممثلي طرفي هذا الخلاف الذي ليس له أساس سوى حب السيطرة.
توقف صرف الرواتب وجاءت لجنة من وزارة الشؤون الاجتماعية بناء على طلب بعض الأعضاء ليظهر الوجه القبيح لهذا المجلس.
طالبنا منذ البداية باستقالة جماعية للمجلس وعقد اجتماع الجمعية العمومية لتنظر في الخلاف لكن ذلك لم يحدث، فاستقال رئيس المجلس ثم جاء قرار حل بقية المجلس ليكون نقطة سوداء في تاريخ الجمعية.
من مراقبتي للمجلس والجمعية وما يحدث في الفروع أقول: إن هذه الجمعية لا تخدم المتقاعدين، فليس لديها أي نشاط أو توجه لخدمة المتقاعد المحتاج، كما تسيطر عليها فئة المقتدرين ماليا وهؤلاء لن يفهموا أساسيات التعامل مع احتياجات الفقير ومن لا يملك التأمين الصحي أو السكن اللائق، بل يعتبرون الجمعية وجاهة اجتماعية، وزيادة في سطور سيرهم الذاتية.