رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


نهاية المماطلة

كتبت أكثر من مرة عن الاختلاف الثقافي، الذي نتج من الاحتكاك المباشر بثقافات غريبة عن مجتمعنا. تلكم الثقافات التي تعاملت مع عيوبها الاجتماعية بشكل أكثر منطقية ومسؤولية.
تعوّدنا أن نتبنى الجزئيات التي نرغب فيها، ونعرض عمّّا يدفع بنا نحو الالتزام بقوانين أو تعليمات تحكم تلك الجزئيات التي أعجبتنا فسرنا في ركابها.
يسافر المرء اليوم إلى كل أنحاء العالم، وتقوم المرأة بأدوار لم تكن في مخيلة أحد من أسلافنا، ويستطيع أبناؤنا وبناتنا أن يكملوا تعليمهم بعيدا عن أسرهم داخل المملكة أو خارجها. تلك بعض التغييرات الأساسية التي نعيشها في مجتمع اليوم. لا يمكن أن نتمتع بهذه المزايا دون أن ندفع ضريبة هذا الاستمتاع.
الضريبة التي لا بد أن ندفعها هي من مفاهيمنا وقيمنا و"التراتبية" المجتمعية التي كانت تحكم الأسرة في الماضي. هنا تبدأ مقاومة التغيير الذي سينتج عنه فقد السلطة التي ميّزت الرجل.
النظرية المنطقية هي أنك تفقد في ناحية معينة بقدر ما تكسب في نواح أخرى وهذه سنة الحياة، وأشهر أمثلتها العلاقة بين الراحة النفسية والوفرة المالية. لهذا يجب على كل مَن يعتقد أنه يستطيع أن يعيش على مزايا الماضي والحاضر معا أن يعيد النظر في منطقه.
على أن الثوابت الشرعية لا يمكن أن تتغير تبعا لتغير أسلوب الحياة. فالمجتمع الذي يعطي الرجل حقوقا ليست للمرأة، ينسى أو يتناسى أنهما متساويان في عين المشرع، بل إن للمرأة حقوقا شرعية صادرها المجتمع الذكوري خلال سنوات سيطرة مفهوم القبيلة و"الفحولة" و"الرجولة".
يلاحظ الواحد منا اليوم أن الشباب ما زالوا يطالبون بحقوقهم التي ورثوها عن مجتمع كانت فيه الأدوار مختلفة. لكن هيهات أن نعود للوراء. حسنا وزارة العدل عندما تبنت تشريعاتها الأخيرة التي أعادت للمرأة حقوقا سلبها الرجل بحكم فوقيته وسيطرته على القرار الأسري.
سمحت التنظيمات الجديدة بإحالة قضايا التعنت والمماطلة في تنفيذ أحكام الحضانة والنفقة إلى المحاكم الجزائية، بدلا من محاكم الأحوال الشخصية. يسمح التنظيم باتخاذ إجراءات عقابية رادعة لمن يخالفون الأحكام أو يتعمدون المماطلة والتعنت مثل السجن والمنع من السفر وإيقاف الخدمات في المنشآت المالية والدوائر الحكومية. إجراءات سريعة وعادلة بانتظار المماطلين، وهما أهم جزئيتين في هذه القضايا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي