رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تفسير التصريح بين ثقافتين

يواجه المسؤول إشكالية التفسير الخاطئ لما يقول سواء من قِبل الإعلام أو رؤسائه أو حتى موظفيه. الإعلام بكل صوره هو الأكثر تأثيرا في العقل الجمعي، فالتصريح فيه أصبح من الأمور التي يحاول كل مسؤول أن يتهرب منه.
هنا يكمن لب مهارات الاتصال التي يجب أن يتقنها كل مسؤول. يترجم الناس ما يسمعونه أو يرونه من خلال "فلاتر" البيئة والثقافة والعرف الاجتماعي والموروث والعوامل الأخلاقية الأخرى، وأهمها الجزئية الدينية وفهم الفرد مكوناتها.
حققت مهارات الاتصال لأشخاص عاديين مكاسب تاريخية، وأفقد انعدامها آخرين كانوا من العباقرة حقوقهم في إضفاء تغيير على حياة الناس. عندما ينظر الواحد منا لرؤساء الدول في الغرب، يجد أن الكثير منهم عاديون في تفكيرهم وأسلوب تفاعلهم مع الأحداث، بل إن كثيرين منهم أخطأوا حساباتهم في قضايا تاريخية، وتسبّبوا في نكبات كبرى.
لكنهم مع ذلك حازوا ثقة الناس التي أساسها العناصر النفسية والاجتماعية التي ذكرتها هنا. بغض النظر عن الكفاءة، يستطيع الشخص الماهر في الاتصال أن يسيطر على قلوب الناس بشكل عام.
أنا هنا بصدد أثر الثقافة المجتمعية في تفسير ما يُقال، وعندما نضرب المثال، فليس هناك أقرب من تصريح وزير المالية الذي ذكر فيه أن الدولة بصدد الحد من النفقات الجارية، وخصوصا نفقات الأجور والرواتب والبدلات.
لم يثر هذا التصريح ردود أفعال في مجتمعنا لأن الثقافة المجتمعية مبنية على أساس أن الرواتب في الدولة مضمونة، وأن التصريح قد يعني السيطرة على عوامل من ضمنها الدفع بالمزيد من الضغوط لتحسين أجور القطاع الخاص. وأمور أخرى ذات علاقة بترشيد الإنفاق.
لكن الصحافة العالمية وخصوصا صحيفة "نيويورك تايمز" فسرت التصريح حسب البيئة الثقافية والموروث المجتمعي المعتمد في دولتها، إذ رأت أن الحديث يعني خفض الرواتب والبدلات والأجور بشكل عام وهو أمر لا يستغرب في بيئتها.
الأهم من هذا وذاك هو أن الانتشار السريع للمعلومات في الإنترنت ووسائل التواصل المجتمعي دفع بمغردين سعوديين لتبني تفسير "نيويورك تايمز". اضطرت الوزارة لتوضيح قضية واضحة وهي: أنه لا خفض لرواتب الموظفين الحكوميين.
هذا يعني أن المسؤول لا بد أن يوسع دائرة اهتمامه ليتجاوز منطقته الجغرافية، عندما يصرح لأي وسيلة إعلامية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي