وعود «منقولة»

أهم ما يشغل المسؤول المعين حديثا عند تسلُّم منصبه هو مدى الدعم الذي سيجده في موقعه الجديد. لا شك أن هذا كان الهاجس الأهم لمجموعة الوزراء الثمانية الذين حصلوا على الثقة والمباركة الملكية، باعتلاء هرم ثماني وزارات مهمة في البلاد.
عندما قابل الوزراء الملك لأداء القسم، كان الحدث الأهم هو تأكيد ثقة الملك بالوزراء وإيمانه العميق بصلاحهم وولائهم لوطنهم. بل إن الملك أكد أن المواطنين يثقون بالوزراء الجدد، وأنهم مصادر للعلم والعمل. فهل هناك ثقة أكبر من هذه؟ وهل هناك ما يمكن أن يحمله الوزير معه وهو يعقد أول اجتماعاته ويحضر أول إيجازاته ويتخذ أول قراراته، خير من تلك الكلمات الموجزات التي حظي بها من خادم الحرمين الشريفين؟ لا أعتقد!
رأى كثيرون - وأنا منهم - أن الحديث عن الوزارات والإنجازات لا يتم في هذه المرحلة المبكرة جدا، لكن المعلوم - أيضا - أن الوقت يمر سريعا. فما لم يضع الوزير جدولا واضحا لالتزاماته وخططه المقبلة، فهو سيصل إلى نهاية فترته وهو لا يشعر.
أقول - بعدما شاهدت ما تناقله الناس عن وزير الثقافة والإعلام من وعود - إن هذا التوجه يجعلني أوجس خيفة من القادم. ذلك أن الوزير المسؤول عن الرأي والحرية والشفافية لم يخرج بخطته للعلن وإنما خصّ بها جلساءه وزوّاره. هل يعني هذا أنه يجب على كل مواطن أن يصل إلى مكتب الوزير للسؤال عمّا يشغله؟ أم أن الوزير يخاف أن يعد بشيء فلا يتحقق؟
التخطيط مهم والشفافية أهم، وتحقيق تطلعات القيادة والشعب يجب أن يكون الهاجس الأول للوزير وهو يخطو أولى خطواته في الوزارة الجديدة. نريد أن نعرف هل يعلم الوزير ما يعانيه المواطنون في الأطراف؟ وماذا ينوي الوزير أن يفعل لإلغاء المعاناة. يعني أن نرى ما يمكن تسميته "المعايرة" وتوحيد المفاهيم بين الوزارة والمواطن.
أجد أن من الحكمة الآن - بعد مرور 15 يوما من صدور القرارات الملكية - أن يقف الوزراء أمام الإعلام ويعطوا المواطن ما يمكن أن يحصل عليه من المعلومات، سواء فيما يخص الخدمات أو أسلوب التعامل أو تحديد جدول زمني لإصدار خطة العمل التي ينوي الوزير تبنيها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي