الجيش الأمريكي ينفي سقوط الطائرة العسكرية الأردنية بنيران "داعش"
نفت واشنطن الاربعاء مزاعم تنظيم "داعش" بانه اسقط مقاتلة اردنية من طراز اف-16 كانت تشارك في عمليات قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والتي سقطت في شرق سوريا.
وقالت القيادة الاميركية الوسطى التي تشرف على عمليات التحالف الجوية فوق العراق وسوريا "الادلة تشير بوضوح الى ان داعش لم يسقط الطائرة كما يزعم هذا التنظيم الارهابي".
ولم يكشف بيان القيادة عن سبب "تحطم" الطائرة، واكد ان مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية اسروا قائد الطائرة الاردني.
وقال الجنرال لويد اوستن قائد القيادة الوسطى "ندين بشدة تصرفات داعش الذي اسر قائد الطائرة التي سقطت".
واضاف "سندعم جهود ضمان استعادته سالما، ولن نتهاون مع محاولات داعش اساءة تفسير او استغلال تحطم هذه الطائرة المؤسف لخدمة اهدافه".
واكد ان "الاردنيين هم شركاء يحظون باحترام وتقدير كبيرين، وقد ادى طياروهم وطواقمهم اداء جيدا بشكل استثنائي خلال هذه الحملة".
اسقط مقاتلو تنظيم داعش الاربعاء طائرة حربية اردنية تابعة للتحالف الدولي واسروا طيارها الاردني قرب مدينة الرقة شمال سوريا، في اول حادثة من نوعها منذ بدء غارات التحالف ضد هذه الجماعة المتطرفة في سوريا قبل ثلاثة اشهر.
وقال مصدر مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الاردنية لوكالة الانباء الرسمية انه "اثناء قيام عدد من طائرات سلاح الجو الملكي الاردني بمهمة عسكرية ضد اوكار تنظيم داعش الارهابي في منطقة الرقة السورية صباح اليوم الاربعاء سقطت احدى طائراتنا وتم اخذ الطيار كرهينة من قبل تنظيم داعش الارهابي".
واضاف المصدر ان "الاردن يحمل التنظيم ومن يدعمه مسؤولية سلامة الطيار والحفاظ على حياته"، مشيرا الى ان "هذا التنظيم لا يخفي مخططاته الارهابية، حيث قام بالكثير من العمليات الإجرامية من تدمير وقتل للابرياء من المسلمين وغير المسلمين في سوريا والعراق".
واعلن يوسف الكساسبة، والد الطيار الاردني، من جهته، في تصريح لموقع "سرايا" الاخباري على شبكة الانترنت ان "قائد سلاح الجو اتصل به هاتفيا وقال نحن نشتغل على محاولة انقاذ حياته وان جلالة الملك (عبد الله الثاني) متابع ومهتم بانقاذ حياة ابنك".
واضاف ان "ابني الاخر قابل قائد سلاح الجو الاردني الذي اكد له خبر أسر "داعش" لابني الطيار معاذ".
ووجه والد الطيار وهو مدير تربية متقاعد، نداء إلى الملك قائلا "أرجو من صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني إرجاع ابني لي، فكلنا فداء للوطن ولجلالة الملك".
كما وجه نداء الى تنظيم "داعش" قائلا "ادعو الله أن يغرس الرحمة في قلوبكم وتفكوا أسر ابني".
وأكد الكساسبة ان "ابنه كان لديهم في البيت الأحد الماضي وغادر لأداء واجبه ذلك اليوم، وأنهم كانوا يعلمون أن ابنهم الطيار يقوم بواجبه بالمشاركة بالعمليات الحربية ضد داعش".
واوضح ان "ابنه الطيار الاسير ترتيبه الثالث بين أربعة أولاد لديه بالاضافة لاربع فتيات"، مشيرا الى انه برتبة ملازم اول والتحق بالقوات المسلحة كطيار حربي منذ ست سنوات.
وقد دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون على لسان متحدث باسمه التنظيم الى معاملة الطيار "وفق قواعد القانون الانساني الدولي".
ونشر تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق المجاور والمعروف باسم "داعش"، على مواقع اسلامية، صورا قال انها للطيار الاسير يحيط به عناصر مسلحون.
وظهر الطيار في احدى الصور وهو يرتدي قميصا ابيض ويحمله اربعة رجال يخرجونه من بقعة ماء.
كما نشر التنظيم بطاقة عسكرية قال انها لهذا الطيار الذي يدعى معاذ صافي يوسف الكساسبة، وهو من مواليد العام 1988، وقد دخل السلك العسكري في العام 2006، ويحمل رتبة ملازم اول.
وفي الرقة، قال الناشط نائل مصطفى لوكالة فرانس برس ان خلافا نشب بين قياديي تنظيم "الدولة الاسلامية" حيال مصير هذا الطيار، مشيرا الى ان "مجموعة الشيشان تريد قتله، بينما يود العراقيون ان يبقوه على قيد الحياة".
واعلن التنظيم انه استخدم صاروخا حراريا لاسقاط الطائرة التي يرجح بحسب الصور المنشورة على مواقع اسلامية ان تكون من نوع "اف-16".
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لفرانس برس ان التنظيم استخدم صاروخا استولى عليه من المعارضة المسلحة التي تقاتل قوات النظام السوري، مضيفا ان هذه الجماعة "تملك كمية كبيرة من الصواريخ المضادة للطائرات".
وهذه اول عملية اسقاط لطائرة تابعة لقوات التحالف منذ ان شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في 23 ايلول/سبتمبر الماضي اولى غاراتها على مواقع للمسلحين المتطرفين في سوريا، بعد نحو شهر ونصف على بدء غارات التحالف الذي يضم دولا عربية بينها الاردن والسعودية والامارات ضد اهداف في العراق.
وهذه الغارات التي مثلت التدخل الاجنبي الاول منذ اندلاع النزاع في سوريا منتصف اذار/مارس 2011، تستهدف بشكل خاص تنظيم الدولة الاسلامية الذي خسر اكثر من الف من عناصره في هذه الغارات على مدى الاشهر الثلاثة الماضية، بحسب ارقام المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقتل امس الثلاثاء 15 عنصرا على الاقل من تنظيم الدولة الاسلامية في غارات للتحالف الدولي على مناطق في مدينة عين العرب الحدودية مع تركيا وفي الرقة، وفقا للمرصد.
ويسعى التحالف الدولي الى وقف تقدم تنظيم الدولة الاسلامية الذي اعلن قيام "الخلافة" في المناطق التي يسيطر عليها، وقد نجح في تحقيق ذلك في بعض المواقع خصوصا في العراق الذي لا يزال يشهد رغم ذلك هجمات مستمرة لهذا التنظيم المعروف بوحشيته.
واليوم قتل 26 شخصا على الاقل واصيب 56 بجروح في تفجير انتحاري استهدف تجمعا لمقاتلين سنة من قوات "الصحوة" مناهضين لتنظيم الدولة الاسلامية في منطقة المدائن جنوب شرق بغداد، بحسب ما افاد مسؤولون عراقيون فرانس برس.