رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


لا تنسوهم

لا يقتصر إنقاذ العالم من الفناء وحماية ملايين البشر من موت محقق على القرارات العسكرية فقط أثناء الحروب القائمة أو الباردة، بل حتى في السلم، أسهم عدد من الأشخاص في إنقاذ البشر بفكرة أو اختراع أو حتى دون علمهم وبعد وفاتهم.
من يعيش اليوم من كبار السن هو فقط من يتذكر ما جرى على أرض الجزيرة العربية من أوبئة حصدت أرواح الآلاف، وكان من أشهرها (سنة الجدري) عام 1350هـ (1931م)؛
حيث كان الناس في الجزيرة العربية كافة يؤرخون لحياتهم بالأحداث التي عمّت تلك السنة. سنة الجدري من السنوات التي لا تُنسى فإما أن يقضي المرض على المصاب، أو أن يفقد بصره، أو أن ترافقه تلك الندوب والحفر على وجهه طيلة حياته. أقصى ما يفعلون عزل المرضى وانتظار مصيرهم قبل أن يصل إليهم التطعيم الذي عرفه الغرب قبلنا بسنين، حيث عمّ الوباء لديهم في أواخر القرن الـ 17. وتمكّن "إدوارد جينير" بعد ملاحظته أن الأشخاص المصابين بجدري البقر تكون لديهم مناعة من الجدري، وبدأ حقن الناس بجدري البقر المضعف، وكان ذلك عام 1976م. ولم يأت عام 1977م إلا وقد تم القضاء تماماً على المرض وأنقذت أرواح الملايين من البشر بفضل لقاح إدوارد!
ومن منا لم يسمع من أجداده عن (سنة الجوع) فقد مرت سنوات كان أهل الجزيرة من أجدادنا يشربون دم الحيوانات ويأكلون الجيف من الجوع.
عالمياً يعتبر الجوع طاعوناً مثله مثل أي وباء يستشري في البشر، فبسببه يموت الملايين ويصاحبه انتشار الأمراض، فالجوع والمرض رفيقان لا يفترقان، لذا سُمي ما قام به "نورمان آرنست بورلوج" الثورة الخضراء؛ لأنه ثار على الجوع وحاربه منذ أن تسلّم منصبه كمدير لبرنامج تحسين القمح في المكسيك، حيث طور سلالة من القمح المقاوم للأمراض، وزاد إنتاج عديد من الدول وتحولت من بلاد مستوردة للقمح إلى مصدرة له مثل المكسيك والهند وباكستان، ووصل القمح المحسن إلى إفريقيا؛ ما أسهم في إنقاذ أرواح ملايين البشر.
نال آرنست على ذلك جائزة نوبل وميداليات رفيعة المستوى من دول عدة.
أما "هنريتا لاكس" صاحبة "الخلايا الخالدة" التي ما زالت تسهم في إنقاذ الأرواح حتى بعد مرور أكثر من 60 عاماً على وفاتها، بسبب خلايا أخذت من جسدها المصاب بالسرطان دون إذن منها وأنتجت منها ملايين الخلايا الحية التي استخدمت في الأبحاث وتطوير الأدوية واللقاحات. العجيب أن خلاياها نمت وأُنتجت بمعدلات عالية بشكل غير معتاد، فموتها أحيا عدداً لا محدود من البشر!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي