مكافأة جزلة
وضع الوالي صخرة في طريق الناس ووقف بعيدا يراقب كيف يتفاعل الناس مع تلك العقبة التي لم تكن موجودة من قبل.
هناك من صمت وظل يتطلع يمنة ويسرة عما يمكن أن يكون سببا في تلك الحالة الفريدة, ثم عاد أدراجه, وهناك من سب الولاية وكل مسؤول فيها, آخرون بدأوا يتجادلون في سبب سقوط الصخرة في الطريق على الرغم من أنه لا جبل حولها, ولا إعصار نقلها.
وقف مزارع بسيط, ونظر إلى حجم الصخرة, وطلب العون من بعض المارة, فتعاون الجميع ليزيحوا الصخرة.
عندما حرك المزارع الصخرة وجد تحتها صندوقا, مليئا بالأموال والجواهر التي وضعها الوالي مكافأة لمن يزيح الصخرة عن طريق الناس.
هناك من مر بالصخرة وهو ممن تعودوا أن يحصلوا على ما يريدون دون بذل الجهد. فكل ما عليهم فعله هو الحصول على الوظيفة, وسيأتي الراتب آخر كل شهر. هذا الضمان هو ما دفعهم للعودة من طريقهم وعدم التصرف, فهم على يقين أن هناك من سيقوم بإزاحة الصخرة, عندها سيعودون إلى الطريق ومعهم عذر واضح لـ"تعليق" الدوام, وهم موظفو الولاية.
التجار الذين يحصلون على المنافسات من المسؤولين, بطريقة أو بأخرى. لم يتعودوا على بذل الجهد في البحث والتقصي والتسعير, فهم يضعون أسعارهم ومعها تسعيرتان أعلى ليفوزوا. هؤلاء اقتنعوا أن الصخرة وضعت من قبل مسؤول لا يريد لهم أن يصلوا إلى الجهة الأخرى من الطريق, ولهذا كانوا يسبون المسؤول الذي أقفل الطريق بالصخرة بعد أن أدخل من يشاء.
أما من وقفوا يناقشون ويبررون سقوط الصخرة, ومن أين أتت وكيف كانت بحجم الطريق فهم "أمثالي" من الصحافيين الذين يصرخون ويطرحون المشكلات دون أن يقدموا الحلول.
ما لم يحرث المزارع الأرض ويجهزها ويبذرها ويسقها, فهو مهدد بالموت. فإن حصل فيضان أو غارت المياه التي يسقي بها زرعه, فهو يبحث عن الحل الذي يبقيه على قيد الحياة. صنع منه هذا الواقع شخصا يتعامل مع المشكلة ويحلها دون بحث الأسباب.
حصل المزارع على خطاب شكر من الوالي بعد أن وزع موظفو "الديوان" الأموال والجواهر على كل من خطط وراقب وناقش الإزاحة و"العاملين عليها".