منطقة شركات التكنولوجيا الأكثر ثراءً في العالم تسجّل أكبر نسبة مشردين
باشرت بلدية سليكون فالي في الولايات المتحدة الخميس تفكيك مخيم للمشردين يعرف باسم "الدغل" هو أشبه بواحة فقر في وسط هذه المنطقة الثرية، متذرعة بأعمال عنف ومخاطر صحية، في وقت يقول السكان، إنه ليس لديهم أي مكان يذهبون إليه.
وكان عشرات العناصر بملابس بيضاء وخوذات حمراء وأحذية بلاستيكية يعملون منذ الصباح الباكر تحت مطر خفيف على تفكيك الأكواخ الفقيرة فيما تقوم جرافات بإزالة أكوام من القمامة والركام. ويتنقل الشرطيون من خيمة إلى أخرى ليطلبوا ممن فيها جمع أغراضهم والرحيل، فيتوجه رجال ونساء إلى الشوارع المجاورة دافعين أمامهم عربات وينتظرون مسمرين في مكانهم، بعضهم مع حيوانات أليفة، من غير أن يعلموا أين يذهبون.
تقول يولاندا غوتييريز وهي من سكان المخيم بعينين دامعتين "كنا مثل عائلة كبيرة، كنا يعتني بعضنا ببعض، خصوصا بين النساء العازبات. ما فعلوه بنا اليوم أشبه بتحطيم عائلة". وتردد مجموعة من المتظاهرين شعارات مثل "لا عدالة، لا سلام" رافعة لافتات كتب عليها "إنني أدعم الدغل" و"المشردون لهم أهمية". وقالت ساندي بيري المحامية المتخصصة في شؤون المشردين "إنه عار، هذا يكشف عن الفشل التام لسياسة الإسكان في مدينتنا وفي كاليفورنيا وفي بلدنا".
وكان هذا المخيم الفقير المختبئ بعيدا عن الأنظار بين الأشجار على ضفاف نهر كويوتي كريك يعد 200 إلى 300 نسمة حتى الخميس الماضي. وقال أندرو كوستا معرفا عن نفسه إنه من سكان المخيم السابقين "إنهم المنبوذون من المجتمع، ابن لا يجد عملا، ابنة مدمنة على المخدرات".
وقال القس سكوت ويجرز الذي يدير جمعية لمساعدة المشردين إن إخلاء المخيم بهذا الشكل العنيف والمباغت سوف ينقل المشكلة دون أن يحلها مشيرا إلى أن عديدا من سكان المخيم سيبقون دون مساكن. وقال إنه قبل سنتين "لم يكن هناك سوى خمس خيم" وإن "الدغل" اتسع دفعة واحدة بعد إخلاء مخيم سابق للمشردين قرب المطار.
وعلى الرغم من ثراء المنطقة التي تشكل مركزا لكبرى شركات التكنولوجيا مثل "أبل" و"جوجل" و"فيسبوك"، إلا أن سان خوسيه تسجل إحدى أكبر نسب من المشردين في البلاد حيث تبلغ خمسة آلاف شخص من أصل كل مليون نسمة. ويعزو ديفيد فوسبرينك المتحدث باسم المدينة هذه النسبة إلى الأزمة المالية في 2008 ـــ 2009 التي جعلت كثيرين "يخسرون وظائفهم أو مساكنهم"، وإلى الفورة التكنولوجية في وادي السليكون التي تسببت في ارتفاع الإيجارات إلى مستويات باهظة، وكذلك تدني عدد الوظائف القليلة المهارات.
وأكد راي برامسون المكلف بالخدمات الخاصة بالمشردين في سان خوسيه أن تفكيك المخيم كان ضروريا وقال "هناك تزايد في أعمال العنف والأعمال الانتقامية بحق المشردين الذين يسكنون هنا، ومع هذا الطقس الماطر، ثمة مخاوف من حصول فيضانات. إننا مهتمون بصحة هؤلاء الأشخاص ورفاهيتهم".
وأقر القس سكوت ويجرز بأن "الدغل" هو فعلا "تجمع إجرامي تديره عصابات" وإن كان يعترف بأن سان خوسيه بذلت جهودا، حيث تم توفير مساكن لـ200 مشرد خلال 18 شهرا وتخصيص عشرة ملايين دولار لمدة ثلاث سنوات، إلا أنه يرى أن المدينة لا تعتمد وسائل جيدة وتهمل استقبال الذين طردوا من مساكنهم على المدى المتوسط. وقال إنه يتحتم على سان خوسيه تقديم أراض لإقامة "مخيمات قانونية" أو مستودع لإنشاء مركز استقبال كبير.
كما يدعو إلى مساهمة مالية من عمالقة التكنولوجيا المتمركزين في المنطقة ولا سيما "أبل" البالغ رأسمالها في الأسواق 677 مليار دولار وحجم سيولتها 100 مليار دولار، مشيرا إلى أنه "لو أعطوا 100 مليون، فهذا مبلغ زهيد بالنسبة لهم، وسوف تحل المشكلة بشكل نهائي".