رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المرأة تدخن!

أذكر أنه في زمن مضى كان مثل هذا الموضوع ضربا من الخيال. كان بيت المرأة يحتويها ويحميها من الوقوع فريسة صداقات السوء, وناشرات الفوضى. تقع المرأة تحت ناظري والدتها التي تعمل على "قولبتها" وتدريبها على الشكل المقبول اجتماعيا. كان هذا في زمن التواصل الجميل والعلاقات الأسرية "المقننة".
زمن حوى الكثير من الجمال الذي فقدناه بالتدريج, بعد أن كان الأب يرى أبناءه ويجالسهم ويعرف كل صغيرة وكبيرة في حياتهم, وتقف الأم وبناتها على "المجلى" وينتجن أجمل الأطباق من مطبخ بسيط أدواته لا تتجاوز مجموعة من الملاعق والقدور.
تطورت الحياة وانشغل كل واحد عن بقية الأسرة وانكبت الفتيات على الدراسة وانطلق الأولاد في الشوارع والحارات يلعبون الكرة ويتسامرون مع أصحابهم, مع بقاء عنصرين مهمين هما وقت محدد للعودة إلى المنزل, وجلسة العائلة على الطعام أو الشاي.
كان الأسوأ يتقدم دون أن يحس به كبار العائلة. تكونت العلاقات بين البنات وزميلاتهن, وزاد احتكاك البنات بالشباب, وانتشرت الأفلام التي تروج لسلوكيات خاطئة. التدخين واحد من السلوكيات التي كانت تميز الفتيات غير "القويمات", كنا نسمع "نادرا" عن تدخين البنات.
ثم جاء العصر الذي يعيش فيه كل واحد في قوقعة, ويختار أصحابه بطريقته, ويقرر بنفسه ما ينفعه وما يضره في مجتمع مبني على "الخصوصية" وانعدام الشفافية بين أعضاء الأسرة. يتعلم الشاب التدخين وهو في سن مبكرة, لكنه يقابل زملاء كبارا وإخوة وجيرانا, فينكشف أمره, فيحصل على النصيحة ويعينه الجميع على الإقلاع.
لم تحظ الفتيات بالقدر نفسه من المراقبة, والانفتاح. تدخن الواحدة بعيدا عمن يمكن أن يعينوها على التخلص من هذه العادة السيئة, تستمر في هذا السلوك لدرجة تصل بها إلى الإدمان والتعلق بـ"الشيشة" أو "السيجارة" عندها لا تفلح محاولات الإقلاع.
يضاف لهذا انعدام الأنشطة التي يمكن أن تشغل وقت النساء, ما يرفع احتمالات الوقوع في هذه العادة السيئة. تقول الإحصائيات إن السعودية في المرتبة الخامسة عالميا في عدد المدخنات, إذ يتجاوز عددهن المليون, وترتفع أعداد المدخنات بنسبة 7 في المائة كل عام, أرقام مخيفة تحتاج إلى من يتعامل معها بحزم ومنطق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي