قيمة الإنسان

قصة هزتني ولا بد أنها أثرت في كل من قرأها. هي من قبيل الصعب أو المستحيل في عالمنا العربي، لكنها تحمل من المعاني الإنسانية والأخلاقية الكثير.
تلكم هي قصة الطالب العراقي المتفوق الذي لجأت عائلته إلى السويد بعد أن حل ببلادهم ما حل من الخراب والدمار. المشكلة أن المتأثر دائما بجنون الكبار هم الأطفال الذين لا يد لهم ولا دخل في قضايا بلادهم السياسية.
الطفل العراقي ينتمي لدولة منبوذة، بسبب المراهقات السياسية والأمنية التي يمارسها من تولوا الأمر هناك. بل إن النبذ يطال كثيرا من الدول العربية رغم أن أغلب الناس هم في واقع الأمر ضحايا.
عندما قررت مدرسة الطفل تنظيم رحلة للبرازيل، اكتشفت مديرة المدرسة أن الطفل العراقي لا يمكن أن يشارك زملاءه بسبب جواز سفره العراقي. لم ترم جواز السفر في وجهه أو تعيده لأبيه وتنهي القضية، بل استدعت الأب وأخبرته بالمشكلة وطالبته ألا يخبر الطفل برفض مشاركته في الرحلة حتى "لا يتأثر نفسيا" حسب قولها.
الأجمل أنها طلبت من الأب أن يعطيها الفرصة لمحاولة حل مشكلة الطفل. أنا واثق أن الأب مرت به صفعات كثيرة بسبب ذلك الجواز وأنه محصن ضد صفعة بسيطة كهذه. لكن التفكير الحضاري والثقافة العالية منعت المديرة من أن تبدأ في تكوين شخصية رافضة لدى الطفل بسبب الحادثة.
بعد عدة أسابيع استدعت المديرة الأب وقدمت له جواز سفر سويديا لابنه يمكنه من المشاركة في الرحلة. ذكرت المديرة للأب أنها خاطبت "رئيس الوزراء" وطالبته بمنح الطفل جواز سفر سويديا لحمايته من الصدمة النفسية، حين يعلم أنه لن يتمكن من السفر مع زملائه.
تفاعل رئيس الوزراء مع طلب المديرة، وأصدر أمره بمنح الطالب جواز سفر سويديا. كل هذا لحماية نفسية الطفل.
هل تصدقون مثل هذه القصة؟ عني لا أصدق أن مثل هذا الأمر يمكن أن يحدث في أي مكان، قد يكون السبب إمعاني في الحياة البيروقراطية، وقد يكون استنتاجا مما رأيته في مجتمعي عندما كانت العبارة الأشهر "لكم اللحم ولنا العظم". وقد يكون السبب أنني لا أعرف شكل مدير مدرستي الابتدائية والمتوسطة. وقد تكون مجرد "رذالة" لا سبب لها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي