رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مضادات الوطنية

لا يذهب فكرك بعيدا عند قراءتك للعنوان فلا شيء يوازي الوطن ولكننا قد نعاديه دون أن نشعر، فعندما نمارس فعلا ما يضر بنا كأفراد ونرفض الامتناع عنه فهذه (حرية شخصية) أما إذا كان الضرر متعديا وبفعله نكون شركاء في الإضرار بالصحة العامة والاقتصاد الوطني فهنا يجب أن نقف.
كلنا يعلم أن المضادات الحيوية أنقذت أرواح ملايين البشر، وبدأت هذه الثورة الطبيه منذ اكتشاف ألكسندر فيلمنج "البنسلين" عام 1928م رغم أنه ظل 12 عاما دون أن يستخدم على البشر، حتى قادت الصدفة رجل شرطة من أكسفورد للدخول في مستشفى "راد كليف إنفير ماري" بعد أن جرحته شوكة بينما كان يعتني بحديقة منزله أثناء إجازته ولكن هذا الخدش البسيط سرعان ما تلوث وامتلأ رأسه بالخراجات وأصيبت عينه إصابة بالغة، وكان يعمل في هذه المستشفى الدكتور "هوارد فلوري" الذي استطاع مع فريقه إنتاج كمية قليلة من البنسلين، وكانوا محتارين في متى سيستخدمونه وآلية عمله، وعندما شاهدوا حالة الشرطي ومشارفته على الموت قرروا تجربة الدواء عليه وكان أول بشر يستخدم المضادات الحيوية عام 1941م. خلال 24 ساعة بدأ في التحسن واستمر، ولكنهم بدأوا في استنفاد البنسلين، لذلك لجأوا إلى بوله لإعادة تخليق البنسلين منه وإعطائه له مرة أخرى، وكانت معجزة، لكن نفد البنسلين في اليوم الخامس ومات الرجل، لكن عاش الملايين.
تحوّل العالم إلى المضادات حتى وصل الأمر إلى استخدامها بطيش في أمراض قد لا تستجيب لها مثل نزلات البرد أو الإنفلونزا أو الإسهال، واستخدامها أيضا بكميات كبيرة لتعزيز نمو الدواجن والحيوانات وليس علاجها فقط!
فإلى أين أوصلنا سوء استخدامه؟
لقد تسبب في مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية التي تكمن خطورتها وسر اختلافها عن بقية الأدوية في أنك لن تكون المتضرر الوحيد لو أسأت استخدامها، بل يتضرر الآخرون أيضا فمقاومتها ولدت أمراضا بكتيرية مستعصية و مضادات باهظة الثمن، وتسببت في خسائر سنوية حسب منظمة الصحة العالمية بين 21-34 ألف مليون دولار في أمريكا، و1500 مليون يورو في أوروبا، و200 مليون دولار في تايلاند بخلاف خسائر الأرواح. إذن هي ليست مشكلة صحية فقط، بل اقتصادية أيضا وهذا ما يدعوه مختصو الاقتصاد «المشكلة المشتركة».
لو علمنا الأطباء ألا يستخدموا المضادات كثيرا، لو علّمنا المرضى ألا يطلبوا المضادات، لو استخدمنا مضاداتنا الحيوية بحكمة، لو لجأنا لتقوية مناعة أطفالنا من مصادر طبيعية لتوقف سباقنا مع البكتيريا. انظروا إلى حالنا في السنوات الأخيرة مع القمل الذي غزا رؤوس أطفالنا دون رادع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي