المطار قادم
لكن متى؟ سؤال شغلني وأنا أدور في حلقات مفرغة وتحويلات لا تنتهي متجها للمطار. زرت جدة قبل سنة تقريبا ولم تكن الحال بهذا السوء، استغرق وصولي للمطار من مدخل جدة أكثر من 45 دقيقة، خارج وقت الذروة. وضعت اللوحات بشكل يضمن أن تقود سيارتك ببطء مسببا الحوادث، أو تسرع وتتجاوز التحويلة المؤدية للمطار.
توقعت أن أجد التطمين من مدير مشروع المطار الدولي الجديد. لكن هيهات أن تأتي الإجابة التي ستصدم الكثيرين. وقع الأمير سلطان بن عبدالعزيز عقدي إنشاء المطار بمبلغ 27 مليار ريال قبل أربع سنوات بالتمام. مدة العقد 36 شهرا، ولو افترضنا أن المقاول تسلم الموقع بعد سنة من توقيع العقد فهو ملزم بتسليمه قبل نهاية العام الحالي، وقد أكد اعتقادي مدير المشروع المهندس عبدالعزيز عابد في تصريح لـ "صحيفة مكة".
وبما أن المهندس رجل يفهم في الأرقام، تمنيت لو أوضح للناس المعادلة التي بنى عليها توقعه بأن يسلم المقاول المشروع خلال شهر واحد فقط. ذكر مدير المشروع أن 60 في المائة من أعمال البنية التحتية اكتملت، فإذا افترضنا أن أعمال البنية التحتية تستغرق 80 في المائة من مدة المشروع، فكيف يمكن أن يسلم المقاول المشروع خلال شهر واحد.
هذا يعني أن المقاول سينجز خلال شهر أكثر من 50 في المائة من أعمال المشروع، بمعنى أن ينجز في شهر واحد ما يعادل عمله لمدة 35 شهرا، وهذا ضرب من الخيال.
فما بال سعادة المهندس لم يذكر أن هناك تعثرا في المشروع؟ ليس هناك مبرر لإخفاء المعلومة عن المواطن الذي ما زال يدور في تلك الحلقات ويخرج من حي لآخر ليصل في النهاية وهو منهك. ومادام سعادته لم يذكر تلك الإشكالية، فيسرني أن أقدم لكم تحليلي الخاص يا من تنتظرون المطار.
سيفتتح مطار الملك عبدالعزيز الدولي نهاية عام 2018 م على أفضل الاحتمالات، إلا أن هناك مزيدا من التحويلات والحفريات التي سيسببها ربطه بسكة حديد الحرمين الشريفين، وهو مشروع آخر قد يؤدي تنفيذه لمزيد من التأخير على المشروع الأساسي، وعلى المتضرر استخدام النقل الجماعي.