رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


عسل وفياجرا

اعتقدت أن احتكاكي المتزايد بمحتاجي "التنشيط الجنسي" سببه تقدمي في العمر، فهذا أمر يمكن أن نعتبره طبيعيا بناء على تناقص القدرات البشرية عامة بعد سن الأربعين. المفاجأة كانت عندما اكتشفت أن شبابا في عمر الزهور - بالنسبة لي على الأقل - "يتلحوسون" ويبحثون لدى المعالجين عن وصفات التنشيط تلك.
انتشرت مقاطع المعالجين بل قنواتهم المشبوهة، لدرجة أن قناة سعودية معروفة بتوجهها القبلي، لم تخجل من إيراد دعايات للمعالجين والمعالجات الذين يعرضون سلعهم بكل حرية على شاشة القناة. كنت أتوقع أن من عيوب الرجولة أن يبحث المرء عن علاج للضعف الجنسي بهذا الشكل المكشوف، لكن لكل زمان دولة ورجال.
وعلى ذكر هذه القنوات، أظن أن تركها بهذا الشكل يؤدي إلى مخاطر كثيرة على المجتمع، وعلى صحة الناس. شخص يقدم علاج المفاصل والتلبك المعوي وآلام الظهر، وفي الوقت نفسه، يعالج الجلطات والأورام وكل ما يمكن أن نتخيله مما لم يتمكن العلم الحديث بكل مختبراته ومراكز أبحاثه من علاجه.
يقول البعض إن المسؤولية على من يصدق هذه الإعلانات، لكنني أؤمن بأن المحتاج يركب الصعب، والمريض يبحث عن الشفاء، لهذا فإن معاقبة المستغلين وكف أذاهم عن الناس مسؤولية الجهات الرقابية على القنوات، خصوصاً أن أغلبها يوجه "سمومه" في اتجاه المملكة.
إن المسؤولية الإنسانية والرسمية لقطاعات مثل الثقافة والإعلام والصحة وهيئة الغذاء والدواء تستدعي أن نوجد آلية قانونية تسمح لنا بمقاضاة هذه القنوات وأولئك المعلنين، حتى لا يزيد الطين بلة.
أعود لقضية العلاجات الجنسية، التي هي الأكثر رواجا سواء في القنوات الفضائية أو في الشوارع أو أمام المساجد أو في مواقع التواصل الاجتماعي. إذ قرر مجموعة من "أطباء الغفلة" أن خلط العسل مع مادة الفياجرا يؤدي إلى تنشيط القدرة الجنسية.
ما النظريات التي بنوا عليها؟ وما النسب القانونية؟ وكيف يتم الاستخدام؟ وما الآثار الجانبية؟ كلها أسئلة لا يجيب عنها المختص إلا بالقول، المادتان مفيدتان ويمكن أن يتناولهما أي شخص. إذاً فالملاحقة القانونية استحقت هنا، وهذا ما تنوه به هيئة الغذاء والدواء.
اقتراحي الوحيد هو أن يوسعوا الدائرة لتشمل كل المخالفين ومستغلي حاجة الناس.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي